129

Adilla taḥrīm ḥalq al-liḥya

أدلة تحريم حلق اللحية

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥ م

فلماذا إذن تضعون العوائق في طريق السنة، وتضربون لها الأمثال، وتجهدون عقولكم في استخراج أمثال هذه الأقيسة العقلية الفاسدة، أفكانت سنة رسول الله ﷺ أهون عليكم من هذه التفاهات الدنيوية؟!
أفلا يردعكم عن هذا التثبيط قول أمير المؤمنين عمر ﵁: "دعوا السنة تمضي، لا تعرضوا لها بالرأي"؟
ولا قول سفيان: "استوصوا بأهل السنة خيرا، فإنهم غرباء".
ولماذا لا تصرفون جهدكم إلى محاربة المعاندين للسنة المجادلين بغير الحق عن البدع؟
لقد ضرب لنا رسول الله ﷺ مثلا هو أصدق من قياساتكم الفاسدة حين قال: " مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ، وَالْمُدَّهِنِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ، فَيَسْتَقُونَ الْمَاءَ، فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا: لَا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ، فَتُؤْذُونَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا: فَإِنَّنَا نَنْقُبُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا، فَنَسْتَقِي " قَالَ: " فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ، فَمَنَعُوهُمْ، نَجَوْا جَمِيعًا، وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا " أخرجه البخاري وأحمد والترمذي من حديث النعمان بن بشير ﵄ فالسكوت على المنكرات سواء في فروع أو أصول ظاهر، أو باطن سبب من أسباب نزول العقوبات العامة وعموم الفتنة والعذاب.
﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾
قال الله ﷾: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (١).
وقال ﷿: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (٢).

(١) التين: ٤.
(٢) البقرة: ١٣٨.

1 / 129