Aḥādīth fī al-fitan waʾl-ḥawādith
أحاديث في الفتن والحوادث
Publisher
دار القاسم
Edition
١٤١٦هـ
Publication Year
١٩٩٥م الطبعة الاولى
باب الفتن
...
باب في الفتن
قال ﵀:
[١] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا" ١ رواه مسلم.
[٢] وللبخاري: عن زينب بنت جحش: أن النبي ﷺ خرج يومًا فزعًا، محمرا وجهه، يقول: "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه". وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها. قالت: فقلت: يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون قال: "نعم، إذا كثر الخبث" ٢.
[٣] وله عن أسامة: أن النبي ﷺ أشرف على أطم ٣ من آطام المدينة ثم قال: "هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر" ٤.
[٤] ولمسلم: عن سالم بن عبد الله قال: يا أهل العراق! ما أسألكم
١- أخرجه مسلم بشرح النووي –ج٢ كتاب الإيمان- باب الحض على المبادرة بالأعمال ص١٣٣.
٢- فتح الباري شرح صحيح البخاري-ج١٣- كتاب الفتن باب يأجوج ومأجوج ص١٠٦.
الخبث: فسر بالزنا وبأولاد الزنا وبالفسوق والفجور.
٣ - الأطم بضمتين: البناء المرتفع. وقال في الفتح: هي الحصون التي تبنى بالحجارة.
٤- المصدر السابق/ باب قول النبي ﷺ: "ويل للعرب من شر قد اقترب" ص١١.
1 / 6
الصغيرة، وما أركبكم الكبيرة. قال سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الفتنة تجيء من ههنا -وأومأ بيده نحو المشرق- من حيث يطلع قرن الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأً فقال الله له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ ١" ٢.
[٥] وله عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: "العبادة في الهرج٣ كهجرة إلي".٤
[٦] ولمسلم عن ابن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم" قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمر الله ٥، قال النبي ﷺ: "أو غير ذلك، تتنافسون ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض" ٦.
[٧] وله عن عمرو بن عوف أن النبي ﷺ بعث أبا عبيدة إلى
١ سورة طه، الآية: ٤٠.
٢ مسلم بشرح النووي ج١٨-كتاب الفتن- باب الفتنة من المشرق حيث يطلع قرنا الشيطان ص٣٢.
٣ المراد بالهرج هنا: الفتنة واختلاط أمور الناس. وسبب كثرة فضلا العبادة فيه: أن الناس يغفلون عنها، ويشتغلون بغيرها ولا يتفرغ لها إلا الأفراد. أهـ مسلم.
٤ مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن- باب فضل العبادة في الهرج ص٨٨.
٥ معناه: نحمده ونشكره، ونسأله المزيد من فضله.
٦ مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الزهد ص٩٦. وأخرجه ابن ماجه ج٢- كتاب الفتن- باب فتنة المال ص١٣٢٤. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
قال العلماء: التنافس إلى الشي: المسابقة إليه، وكراهية أخذ غيرك إياه، وهو أول درجات الحسد.
1 / 7
البحرين، فأتى بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ -فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال: "أظنكم سمعتم أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين" قالوا: أجل يا رسول الله قال: "فأبشروا، وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها، كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم" ١.
وفي رواية: "فتلهيكم كما ألهتهم".
[٨] ولهما عن أسامة بن زيد قال رسول الله ﷺ: "ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء" ٢.
[٩] ولمسلم من حديث أبي سعيد: "إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الله، واتقوا النساء" ٣.
[١٠] وله عن حذيفة قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي ألا يكون رسول الله ﷺ أسر إلي في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدث مجلسًا "أنا فيه عن الفتن" فقال رسول الله ﷺ وهو يعد الفتن: "منهن ثلاث، لا يكدن
١ مسلم بشرح النووي –ج١٨- كتاب الزهد والرقائق ص٩٥.
٢ البخاري بشرح ابن حجر العسقلاني، ج٩ كتاب النكاح –باب ما يتقي من شؤم المرأة. ومسلم بشرح النووي ج١٧ –كتاب الرقاق- باب الفتنة بالنساء ج١٧ ص٥٤.
٣ مسلم شرح النووي ج١٧ ص٥٥ –كتاب الرقاق- بيان الفتنة بالنساء.
1 / 8
يذرن شيئًا، ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار" قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط١ كلهم غيري ٢.
[١١] وله: عنه قال: أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا وقد سألته إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟ "٣.
[١٢] وله: عن أبي زيد قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى بنا، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا٤.
[١٣] وله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "إن لم يكن نبي قبلي إلا كان عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكر، فتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت الناس الذي يحب أن يؤتي إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر
١ الرهط: عشيرة الرجل وأهله. والرهط من الرجال: مادون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة.
٢ مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن وأشراط الساعة ص١٥
٣ المصدر السابق ص١٦.
٤ مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن وأشراط الساعة ص١٦. باب أخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة.
1 / 9
ينازعه، فاضربوا عنق الآخر" ١.
[١٤] ولهما عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا، فمات فميتته جاهلية" ٢.
[١٥] ولأبي داود عن ابن مسعود: عن النبي ﷺ قال: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم، يقم سبعين عامًا قال: قلت: أمما بقي؟ قال: مما مضى" ٣.
[١٦] وللترمذي عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال: لما أريد عثمان٤ جاءه عبد الله بن سلام فقال له عثمان ﵁ ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرتك قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير لي من داخل قال: قال: فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس فقال: أيها الناس إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله ﷺ عبد الله ونزلت في آيات من كتاب الله، نزل في: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي
١ مسلم بشرح النووي، ج١٢ كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول ص٢٣٢ وللحديث بقية فراجعه.
٢ البخاري شرح الفتح، ج١٣، كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ: "سترون بعدي أمورًا تنكرونها" ص٥.
ومسلم بشرح النووي ج١٢ –كتاب الإمارة- باب وجوب ملازمة الجماعة ص٢٤٠.
٣ عون المعبود شرح سنن أبي داود –كتاب الفتن ج١١- باب ذكر الفتن ودلائلها ص٣٢٧.
٤ لما أريد عثمان: أي لما أريد قتله.
1 / 10
إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ١الآية، ونزل في: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ٢. إن لله سيفًا مغمودًا٣ عنكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا، الذي نزل فيه نبيكم فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، فوالله إن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة ولتسلن سيف الله المغمود عنكم، فلا يغمد إلى يوم القيامة فقالوا: اقتلوا اليهودي، واقتلوا عثمان.٤ قال الترمذي: حسن غريب.
[١٧] ولهما إن عمر قال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قال حذيفة: فقلت: أنا، فقال: إنك لجريء. قال: كيف؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر قال: مالك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابًا مغلقًا قال: أيفتح الباب أم يكسر؟ قال: بل يكسر، قال: ذاك أجدر ألا يغلق فقلت لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط قال: فهبنا أن نسأله من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله فسأله فقال: عمر ٥.
١ سورة الأحقاف، الآية:١٠.
٢ سورة الرعد، الآية: ٤٣.
٣ مغمودًا: أي مستورًا في غلافه.
٤ تحفة الأحوذي بشرح الترمذي –ج١٠- كتاب المناقب. باب مناقب عبد الله بن سلام ص٣٠٥. وأخرجه أيضًاَ في كتاب التفسير لسورة الأحقاف ج٩ ص١٣٧.
٥ البخاري بشرح الفتح، ج١٣ كتاب الفتن- باب الفتنة التي تموج كموج البحر ص٤٨. ومسلم بشرح النووي ج١٨- كتاب الفتن وأشراط الساعة- ص ١٦. =
1 / 11
[١٨] ولأبي داود عن نصر بن عاصم الليثي: قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم؟ فقلنا: بنو ليث، أتيناك نسألك عن حديث حذيفة فقال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغلت الدواب بالكوفة قال: فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة فقلت لصاحبي: إني داخل المسجد إذا قامت السوق فخرجت إليك، فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة، كأنما قطعت رءوسهم يستمعون لحديث رجل قال: فقمت عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي قال: فقلت ما هذا؟ قال: أبصري أنت؟ قلت: نعم، قال: قد عرفت ولو كنت كوفيا لم يسأل عن هذا فدنوت منه، فسمعت حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفت أن الخير يسبقني قال: قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ فقال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ قال: "فتنة وشر" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الشر خير؟ قال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه ثلاث مرات" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الشر خير قال: "هدنة على دخن١ وجماعة على أقذاء٢ فيها أو فيهم" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟، قال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله ﷿ واتبع ما فيه ثلاث مرات" قال: قلت يا رسول الله هل أبعد الخير شر؟ قال: "فتنة عمياء صماء ٣
= واللفظ لمسلم مع اختلاف في بعض الألفاظ. وفي كتاب الإيمان ج٢ ص١٧٠.
١ هدنة على دخن: أي على فساد واختلاف لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر.
٢ وجماعة على أقذاء: أي واجتماع على أهواء مختلفة.
٣ فتنة عمياء صمياء: أي يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحق، ويصم أهلها عن =
1 / 12
عليها دعاة١ على أبواب النار٢ فإن مت يا حذيفة، وأنت عاض على جذل ٣ خير لك من أن تتبع أحدًا منهم" ٤.
[١٩] ولهما: عن أبي إدريس الخولاني: أنه سمع حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد الخير شر؟ قال: "نعم"، فقلت: هل بعد هذا الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن" ٥، قال: قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي ٦، تعرف منهم وتنكر" فقلت: هل بعد ذاك الخير من شر؟ قال: "نعم، فتنة عمياء، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" فقلت يا رسول الله: صفهم لنا قال: "نعم قوم من جلدتنا ٧، ويتكلمون بألسنتنا" فقلت: يا رسول الله: وما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض ٨ على أصل
= أن يسمع فيه كلمة الحق أو النصيحة.
١ عليها دعاة: أي جماعة قائمة بأمرها وداعية الناس إلى قبولها.
٢ على أبواب النار: أي كائنون على شفا جرف من النار، يدعون الخلق إليها حتى يتفقوا على الدخول فيها
٣ على جذل: أي على أصل شجرة.
٤ عون المعبود بشرح سنن أبي داود –ج١١ كتاب الفتن – باب ذكر الفتنة ودلائلها ص٣١٦. ومسند الإمام أحمد ج٥/ص٣٨٦.
٥ الدخن: هو الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد القلب.
٦ الهدي: الهيئة والسيرة والطريقة.
٧ أي من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا.
٨ أي ولو كان الاعتزال بالعض، فلا تعدل عنه.
1 / 13
الشجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" ١.
[٢٠] وفي رواية: "يكون بعدي أئمة، لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع" ٢.
[٢١] ولمسلم: "إن كان لله خليفة في الأرض، فضرب على ظهرك، وأخذ مالك، فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة" قلت: ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال معه نهر ونار٣، فمن وقع في ناره، وجب أجره٤، وحط وزره، ومن وقع في نهره، وجب وزره وحط أجره"٥ قلت: ثم ماذا؟ قال: "هي قيام الساعة" ٦.
١ صحيح البخاري بشرح الفتح –ج١٣ كتاب الفتن- ص٣٥.
ومسلم بشرح النووي-ج١٢ كتاب الأمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ص٢٣٦.
٢ صحيح مسلم بشرح النووي –ج١٢ كتاب الإمارة –ص١٣٨.
٣ أي نهر ماء وخندق نار، قيل إنهما على وجه التخيل من طريق السحر. وقيل ماؤه في الحقيقة نار، وناره ماء.
٤ أي ثبت وتحقق أجر الواقع.
٥ أي بطل عمله السابق.
٦ أخرجه أبو داود ج١١ من عون المعبود- كتاب الفتن والملاحم- باب ذكر الفتن ودلائلها ص٣١٣.
ومعنى الحديث: إذا لم يكن في الأرض خليفة، فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة: كناية عن مكابدة المشقة كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم.
1 / 14
من أمارات الساعة
[٢٢] ولمسلم عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين وضم السبابة والوسطى" ١.
[٢٣] وللبخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة، وحتى يبعث٢ دجالون كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل٣، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج -وهو القتل- وحتى يكثر فيكم المال فيفيض، وحتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي فيه، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، آمن الناس أجمعون فذلك حين: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ٤ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يبيعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته٥، فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط٦
١ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن- باب قرب الساعة ص٨٩.
٢ المراد يبعثهم: إظهارهم –لا البعث بمعنى الرسالة.
٣ المراد بكثرتها: شمولها ودوامها.
٤ سورة الأنعام، الآية: ١٥٨.
٥ القحة بكسر اللام وسكون القاف: الناقة ذات الدر.
٦ يليط: يصلحه بالطين والمدر. فيسد شقوقه ليملأه ويسقى منه دوابه.
1 / 15
حوضه فلا يسقي منه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها" ١.
[٢٤] ولمسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات ٢ نساء دوس حول ذي الخلصة" وكانت صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة٣.
[٢٥] وله عن عائشة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يذهب الليل والنهار ٤حتى تعبد اللات والعزى" فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ٥، أن ذلك تاما قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبةً، فتوفى٦ كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم" ٧.
[٢٦] ولهما عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل ببصرى" ٨.٩
١ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١٣-كتاب الفتن- ص٨١.
٢ أي أعجازهن.
٣ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن وأشراط الساعة- ص٣٢.
٤ أي لا ينقطع الزمان ولا تأتي القيامة.
٥ سورة التوبة، الآية: ٣٣.
٦ فتوفي: أي تأخذ الأنفس وافية تامة.
٧ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن وأشراط الساعة- باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخصلة ص ٣٣.
٨ بصري: مدينة معروفة بالشام وهي مدينة حوران.
٩ صحيح البخاري بشرح ابن حجر ج١٣ –كتاب الفتن- باب خروج النار ص٧٨. =
1 / 16
[٢٧] وللترمذي عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ: "ستخرج نار من حضرموت قبل القيامة" قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا قال: "عليكم بالشام" ١ وقال: حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر.
[٢٨] وللترمذي وحسنه عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا٢ بأسيافكم ويرث دنياكم شراركم" ٣.
[٢٩] وله عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله٤، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده" ٥ وقال: صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن فضل، وهو ثقة مأمون.
[٣٠] ولمسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، وحتى يخرج الرجل زكاة ماله، فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا٦
= وصحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن وأشراط الساعة- باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ص ٣٠.
١ سنن الترمذي –تحفة الأحوذي ج٦- أبواب الفتن- باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ص ٤٦٣.
٢ تجتلدوا: أي تتقاتلوا وتتضاربوا بها.
٣ سنن الترمذي –تحفة الأحوذي ج٦ –أبواب الفتن- باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٣١٩.
٤ وشراك نعله: أحد سيور النعل: تكون على وجهها.
٥ سنن الترمذي –تحفة الأحوذي- أبواب الفتن ج٦- باب ما جاء في كلام السباع ص ٤٠٩.
٦ مروجًا: أي رياضيًا ومزارع.
1 / 17
وأنهارًا" ١.
[٣١] وذكر ابن عبد البر من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إن بين يدي الساعة التسليم على الخاصة، فشو التجارة، وحتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو ٢ القلم، وظهور شهادة الزور وكتمان شهادة الحق" ٣.
[٣٢] ولابن المبارك عن ابن فضالة عن الحسن: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، ويقبض المال، ويظهر القلم، وتكثر التجارة" ٤ قال الحسن: لقد أتى علينا زمان، إنما يقال تاجر بني فلان، وكاتب بني فلان، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد، أو الكاتب الواحد.
[٣٣] وللبخاري عن معاوية ٥ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، ويكثر النساء، ويقل الرجال، حتى تكون لخمسين امرأةً القيم الواحد" ٦.
[٣٤] ولمسلم: عن أبي موسى عن النبي ﷺ: "ليأتين على الناس زمان، يطوف الرجل بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه،
١ صحيح مسلم بشرح النووي ج٧ – كتاب الزكاة- باب الترغيب في الصدقة قبل ألا يوجد من يقبلها ص ٩٧.
٢ فشو القلم: ظهوره وانتشاره.
٣ مسند الإمام أحمد ج١/ص ٤٠٧. والأدب المفرد للبخاري: ج٢ ص ٥٠٥ باب من كره تسليم الخاصة.
٤ لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر.
٥ في صحيح البخاري: عن أنس في المواضع المتعددة.
٦ صحيح البخاري –فتح الباري ج١ – باب العلم- باب رفع العلم وظهور الجهل- ص١٧٨. وفي غير موضع من الصحيح.
1 / 18
ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأةً، من قلة الرجال، وكثرة النساء" ١.
[٣٥] وللبخاري عن ابن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا ينزع العلم، أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، ويبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون" ٢.
[٣٦] ولأبي داود عن سلامة بنت الحر أخت خرشة بن الحر الفزاري مرفوعًا قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد الإمامة فلا يجدون إمامًا يصلي بهم" ٣.
[٣٧] وروى يزيد بن هارون أن عبد الملك بن قدامة عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات٤ يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة" قيل: يا رسول الله وما الرويبضة قال: "الرجل التافه ينطق في أمر العامة" ٥.
١ صحيح مسلم بشرح النووي ج٧ – كتاب الزكاة- باب الترغيب في الصدقة قبل آل يجد من يقبلها ص ٩٦.
٢ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١٣ –كتاب الاعتصام بالسنة- باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ص ٢٨٢.
٣ عون المعبود بشرح سنن أبي داود ج٢ ص ٢٨٩ كتاب الصلاة – باب في كراهية التدافع عن الإمامة.
٤ والخداع: المكر والحيلة. ووصف السنوات بالخداعات مجاز. والمراد أهل السنوات.
٥ سنن ابن ماجه ج٢ – كتاب الفتن- باب شدة الزمان ص ١٣٣٩.
1 / 19
[٣٨] وفي حديث جبريل: "أن تلد الأمة ربتها١، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" ٢ [رواه مسلم] .
[٣٩] وللترمذي عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلةً حل بها البلاء" قيل: وما هي يا رسول الله قال: "إذا كان المغنم دولًا٣، والأمانة مغنمًا٤، والزكاة مغرمًا٥، وأطاع الرجل زوجته٦ وعق أمه٧، وبر صديقه٨، وجفا أباه٩، وارتفعت الأصوات في المساجد ١٠، وكان زعيم القوم أرذلهم١١، وأكرم الرجل مخافة شره١٢،
١ ربتها: سيدها ومالكها، وسيدتها ومالكتها.
٢ صحيح مسلم بشرح النووي ج١ –كتاب الإيمان- باب أمارات الساعة ص ١٥٨ من حديث طويل.
ومعنى الحديث: أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة، تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان. والله أعلم. النووي على مسلم.
٣ إذا كانت الغنيمة دولا: وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم.
٤ أي: بأن يذهب الناس ودائع بعضهم وأماناتهم، فيتخذونها كالمغانم يغنمونها.
٥ أي: بأن يشق عليهم أداؤها، بحيث يعدون إخراجها غرامة.
٦ أي: فيما تأمره وتهواه مخالفًا لأمر الله.
٧ أي: خالفها فيما تأمره وتنهاه.
٨ أي: أحسن إليه وأدناه وحباه.
٩ أي: أبعده وأقصاه.
١٠ أي: علت أصوات الناس في المساجد بنحو الخصومات والمبايعات واللهو واللعب.
١١ الزعيم: الكفيل، وسيد القوم ورئيسهم، والمتكلم عنهم، وأرذلهم: الدون الخسيس أو الرديء من كل شيء.
١٢ أي: عظم الناس الإنسان خشية من تعدى شره إليه.
1 / 20
وشربت الخمور١، ولبس الحرير٢، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها٣; فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، وخسفًا ومسخًا" ٤ وقال: غريب وفي إسناده فرج بن فضالة ضعف من قبل حفظه، وأخرجه من حديث أبي هريرة أيضًا، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[٤٠] ولابن ماجه عن أبي مالك الأشعري قال رسول الله ﷺ: "ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير" ٥.
[٤١] وللبخاري عن أبي عامر بن أبي مالك الأشعري سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن ناس من أمتي يستحلون الخمر والحرير والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم٦، يروح عليهم بسارحة لهم ٧، تأتيهم الحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ٨، ويضع
١ أي أكثر الناس من شربها أو تجاهروا به. وصفه الجمع هنا لاختلاف أنواعها.
٢ أي لبسه الرجال بلا ضرورة.
٣ أي: اشتغل الخلف بالطعن في السلف الصالحين والأئمة المهديين.
٤ تحفة الأحوذي شرح الترمذي ج٦ –أبواب الفتن، باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف ص٤٥٤.
الخسف: الذهاب في الأرض، والغور بهم فيها، والمسخ: أي قلب خلقه من صورة إلى أخرى.
٥ سنن ابن ماجة ج٢ –كتاب الفتن- باب العقوبات ص١٣٣٣.
٦ العلم: الجبل العالي.
٧ السارحة: الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها وترجع بالغشي إلى مألفها.
٨ أي: يهلكهم.
1 / 21
العلم١، ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة" ٢.
[٤٢] وروي عن أبي أمامة مرفوعًا: "يكون في أمتي فزعة، فيصير الناس إلى علمائهم، فإذا هم قردة وخنازير" ٣.
[٤٣] وعن حذيفة قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا: "أن الأمانة٤ نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة"، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت٥، ثم ينام النومة فيظل أثرها مثل المجل٦، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراه منتبرًا، وليس فيه شيء ثم أخذ حصاةً فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال إن في بني فلان رجلًا أمينًا، حتى يقال للرجل ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه حبة من خردل من إيمان".
ولقد أتى علي زمان ما أبالي أيكم بايعت٧ لئن كان مسلمًا ليردنه علي
١ أي: يوقعه عليهم.
٢ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١٠-كتاب الأشربة- باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ص ٥١.
٣ الأصول في معرفة أحاديث الرسول لأبي عبد الله محمد الحكيم الترمذي- الأصل المائة والخمسون في أن من غير الحق من العلماء يمسخ. وسر ما يمسخون به ص ١٩٣.
٤ الأمانة: التكليف الذي كلف الله تعالى به عباده، والعهد الذي أخده عليه.
٥ الوكت هو: الأثر اليسير.
٦ المجل: هو التنفط الذي يصير في اليد، من العمل بفأس أو نحوها. ويصير كالقبة فيه ماء قليل.
٧ معنى المبايعة هنا: البيع والشراء المعروفا.
1 / 22
دينه، ولئن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا١ [أخرجاه] .
[٤٤] وقال ابن ماجه: أنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا الأعمش: عن سالم بن أبي الجعد: عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا فقال: "ذلك عند أوان ذهاب العلم" قلت: يا رسول الله وكيف يذهب العلم، ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة فقال: "ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل، لا يعملون بشيء منها" ٢.
[٤٥] وخرجه الترمذي: عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي ﷺ فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال: "هذا أوان يختلس العلم من الناس، حتى لا يقدرون على شيء منه" فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا، وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه، ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا فقال: "ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا تغني عنهم" قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء فأخبرته: قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع: يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا٣ وقال: حسن غريب.
١ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١٣- كتاب الفتن- ص٣٨ وصحيح مسلم بشرح النووي ج٢-كتاب الأيمان ص ١٦٧.
٢ سنن ابن ماجه ج ٢-كتاب الفتن- باب ذهاب القرآن والعلم ص ١٣٤٤.
٣ تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج٧ أبواب العلم –باب ما جاء في ذهاب =
1 / 23
[٤٦] وذكر ابن ماجه من مسند زياد بإسناد صحيح كما تقدم، وقال: حدثنا علي بن محمد: ثنا معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، ويسرى على كتاب الله تعالى في ليلة، فلا تبقى منه في الأرض آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز يقولان: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها" فقال له صلة: ما يغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام ولا نسك ولا صدقة فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثًا كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه حذيفة فقال: يا صلة! تنجيهم من النار ثلاثًا١.
= العلم – ص٤١٢.
١ سنن ابن ماجه ج٢ –كتاب الفتن- باب ذهاب القرآن والعلم. ص١٣٤٤. في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات. رواه الحاكم وقال إسناده صحيح على شرط مسلم.
1 / 24
من أحاديث الفتن
[٤٧] ولمسلم عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا ما ترك فيه شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدث به حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه١.
[٤٨] قال: والله ما أدري أنسي أصحابي، أم تناسوه والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة٢ إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا، إلا قد سماه لنا: باسمه واسم أبيه واسم قبيلته ٣.
[٤٩] وله عنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ مجلسًا أنبأ فيه عن الفتن فقال: وهو يعد الفتن: "منها ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا، ومنها فتن كرياح الصيف منها صغار، ومنها كبار" ٤.
[٥٠] ولأبي داود عن ابن عمر قال: كنا قعودًا عند رسول الله ﷺ
١ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن باب إخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة ص ١٥.
٢ أي: داعي ضلالة وباعث بدعة يأمر الناس بالبدع ويدعوهم إليها ويحارب المسلمين.
٣ أخرجه أبو داود ج١١ من شرح عون المعبود –كتاب الفتن والملاحم- ص٣٠٦ والقائل: حذيفة بن اليمان.
٤ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن وأشراط الساعة باب إخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة ص١٥.
1 / 25