Aḥkām al-Qurʾān
أحكام القرآن
Editor
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
•Iran
احْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ جَيْشِ الْخَبَطِ وإباحة النبي ﷺ أَكْلَ الْحُوتِ الَّذِي أَلْقَاهُ الْبَحْرُ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِطَافٍ وَإِنَّمَا الطَّافِي مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ حَادِثٍ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ كَرَاهَةَ الطَّافِي مِنْ أَجْلِ بَقَائِهِ فِي الْمَاءِ حَتَّى طَفَا عَلَيْهِ فَيُلْزِمُونَنَا عَلَيْهِ الْحَيَوَانَ الْمُذَكَّى إذَا أُلْقِيَ فِي الْمَاءِ حَتَّى طَفَا عَلَيْهِ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُمْ بِمَعْنَى الْمَقَالَةِ وَمَوْضِعِ الْخِلَافِ لِأَنَّ السَّمَكَ لَوْ مَاتَ ثُمَّ طَفَا عَلَى الْمَاءِ لَأُكِلَ وَلَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَلَمْ يَطْفُ عَلَى الْمَاءِ لَمْ يُؤْكَلْ وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَنَا هُوَ مَوْتُهُ فِي الْمَاءِ حَتْفَ أَنْفِهِ لَا غَيْرُ
وَقَدْ رَوَى لَنَا عَبْدُ الْبَاقِي حَدِيثًا وَقَالَ لَنَا إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُمَاهِرِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (كُلْ مَا طَفَا عَلَى الْبَحْرِ)
وإبان بن عَيَّاشٍ لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ بِرِوَايَتِهِ قَالَ شُعْبَةُ لَأَنْ أَزْنِيَ سَبْعِينَ زَنْيَةً أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَرْوِيَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عَيَّاشٍ فَإِنْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى [أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ] وَأَنَّهُ عُمُومٌ فِي الطَّافِي وَغَيْرِهِ قِيلَ لَهُ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطَّافِي وَالثَّانِي أَنَّهُ رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ فِي قَوْله تَعَالَى وَطَعَامُهُ أنه ما ألقاه البحر فمات وصيده مَا اصْطَادُوا وَهُوَ حَيٌّ وَالطَّافِي خَارِجٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ وَلَا مِمَّا صِيدَ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ اصْطَادَ سَمَكًا مَيِّتًا كَمَا لَا يُقَالَ اصْطَادَ مَيِّتًا فَالْآيَةُ لَمْ تَنْتَظِمْ الطَّافِيَ وَلَمْ تَتَنَاوَلْهُ وَاَللَّهُ أعلم.
بَابُ أَكْلِ الْجَرَادِ
قَالَ أَصْحَابُنَا وَالشَّافِعِيُّ ﵃ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْجَرَادِ كُلِّهِ مَا أَخَذْته وَمَا وَجَدْته مَيِّتًا وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ حَيًّا ثُمَّ قَطَعَ رَأْسَهُ وَشَوَاهُ أُكِلَ وَمَا أُخِذَ حَيًّا فَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا قَبْلَ أَنْ يَصْطَادَهُ فَلَا يُؤْكَلُ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَقَالَ مَالِكٌ وَمَا قَتَلَهُ مَجُوسِيٌّ لَمْ يُؤْكَلْ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَكْرَهُ أَكْلَ الْجَرَادِ مَيِّتًا فَأَمَّا الَّذِي أَخَذْته حَيًّا فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ
قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ)
يُوجِبُ إبَاحَتَهُ جَمِيعَهُ مِمَّا وُجِدَ مَيِّتًا وَمِمَّا قَتَلَهُ آخِذُهُ وَقَدْ اسْتَعْمَلَ النَّاسُ جَمِيعُهُمْ هَذَا الْخَبَرَ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ الْجَرَادِ فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى عُمُومِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِقَتْلِ آخِذِهِ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ النَّبِيُّ ﷺ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا
1 / 135