17

Aḥsan al-taqāsīm fī maʿrifat al-aqālīm

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

واعلم أن بغداد كانت جليلة في القديم وقد تداعت الان وإن مدحناها فللتعارف وفسطاط مصر اليوم كبغداد في القديم ولا أعلم في الإسلام بلدا اجل منه وأما إقليم المشرق فقد فشا فيه الجور وفسد وهو خير من غيره وأقاليم الأعاجم فلا تطيب لأهل أسفل ولو كان للرملة ماء جار لما استثنينا أنها أطيب بلد في الإسلام لأنها ظريفة خفيفة بين قدس وثغور وغور وبحور معتدلة الهواء لذيذة الثمار سرية الأهل غير أن فيهم جهلا خزانة مصر ومطرح البحرين رخية """""" صفحة رقم 84 """"""

ذكر ما عاينت من الأسباب

اعلم أن جماعة من أهل العلم ومن العلم ومن الوزراء قد صنفوا في هذا الباب وإن كانت محتلة غير أن أكثرها بل كلها سماع لهم ونحن فلم يبق اقليم إلا وقد دخلناه وأقل سبب إلا عرفناه وما تركنا مع ذلك البحث والسؤال والنظر في الغيب فانتظم كتابنا هذا ثلاثة أقسام أحدها ما عايناه والثاني ما سمعناه من الثقات والثالث ما وجدناه في الكتب المصنفة في هذا الباب وفي غيره

وما بقيت خزانة ملك إلا وقد لزمتها ولا تصانيف فرقة إلا وقد تصفحتها ولا مذاهب قوم إلا وقد عرفتها ولا أهل زهد إلا وقد خالطتهم ولا مذكرو بلد إلا وقد شهدتهم حتى استقام لي ما ابتغيته في هذا الباب

Page 84