4

Aḥsan al-taqāsīm fī maʿrifat al-aqālīm

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

ووجدت العلماء قد سبقوا إلى العلوم فصنفوا على الابتداء ثم تبعتهم الأخلاف فشرحوا كلامهم واختصروه فرأيت أن أقصد علما قد أغفلوه وأنفرد بفن لم يذكروه إلا على الاخلال وهو ذكر الأقاليم الإسلامية وما فيها من المفاوز والابحار والبحيرات والأنهار ووصف أمصارها المشهورة ومدنها المذكورة ومنازلها المسلوكة وطرقها المستعملة وعناصر العقاقير والآلات ومعادن الحمل والتجارات واختلاف أهل البلدان في كلامهم وأصواتهم وألسنتهم وألوانهم ومذاهبهم ومكاييلهم وأوزانهم ونقودهم وصروفهم وصفة طعامهم وشرابهم وثمارهم ومياههم ومعرفة مفاخرهم وعيوبهم وما يحمل من عندهم واليهم وذكر مواضع الأخطار في المفازات وعدد المنازل في المسافات وذكر السباخ والصلاب والرمال والتلال والسهول والجبال والحواوير والسماق والسمين منها والرقاق ومعادن السعة والخصب ومواضع الضيق والجدب وذكر المشاهد والمراصد والخصائص """""" صفحة رقم 71 """"""

والرسوم والممالك والحدود والمصارد والجروم والمخاليق والزموم والطساسيج والتخوم والصنائع والعلوم والمباخس والمشاجر والمناسك والمشاعر

وعلمت انه باب لا بد منه للمسافرين والتجار ولا غنى عنه للصالحين والأخيار إذ هو علم ترغب فيه الملوك والكبراء وتطلبه القضاة والفقهاء وتحبه العامة والرؤساء وينتفع به كل مسافر ويحظى به كل تاجر

Page 71