111

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

فقال: قولوا لا إلا إله الله وإنى عبد الله ورسوله، فتساقطت الاصنام وقاموا إلى نوح عليه السلام فضربوه وشجوه وسحبوه على وجهه، ثم أتوا به الملك فقال له الملك ألم أصفح عنك، وأسرحك من حبس ابي على أن لا تعاود ؟ فقال له إني عبد مأمور بما أفعله، قال ومن أمرك ؟ قال إلهي، قال ومن إلهك قال إله السموات والارض وما فيها وخالق الخلائق اجمعين، قال وبماذا أمرك ؟ قال ادعو الناس إلى عبادته وحده، واخلع الاصنام، وأعمل بما فرضه الله تعالى من الصلاة والزكاة والصيام قال فان لم نفعل ما تقول، قال الامر إليه إن شاء اهلككم وإن شاء امهلكم، قال فاترك إلهك وما يريده وكف أنت عنا نفسك، قال ما ينبغي لي أن أكف ولا أقدر لاني عبد مأمور، فأمر بحبسه إلى ان يتقرب به إلى الاصنام. فخرج على الملك سرنديب الكاهن الجبار، وكانت بينه وبينه حروب شغل بها عن أمر نوح عليه السلام وتشاءم بحبسه فأمر بتسريحه حتى يخلو له وجهه ثم صالح الكاهن على ناحية تركها له من عمله، وعاد إلى ما كان فيه من ملكه.

وكان إبليس يحرضه على قتل نوح عليه السلام، ويزينه له فيمنعه الله تعالى منه وزاد أمر نوح عليه السلام، فوجه الملك إلى جميع ممالك الارض ليوجهوا له كل كاهن، وكل عراف لمناظرة نوح عليه السلام فشخصوا إليه من الآفاق، فناظروه فغلبهم نوح عليه السلام بالحجة والبرهان.

فآمن منهم الكاهن فيملون المصري، واتبعه حتى دخل معه في السفينة، وأوحى الله تعالى إلى نوح عليه السلام ان اصنع الفلك بأعيننا، فقال كيف أصنعه ؟ فأهبط الله تعالى جبريل عليه السلام حتى أراه إياها، وأمره ان يبنيها على مثل صدر البطة فأقام في عملها عشر سنين، وعملها من خشب الساج، وجعل طولها ثلاثمائة ذراع وقيل دون ذلك، وجعل ارتفاعها من الارض خمسين ذراعا، وجعلها ثلاث طبقات كما امر.

وكانوا يهزؤن منه ويضحكون، وكان الرجل منهم يأتي إليه بأبنه الصغير فيحذره منه، وربما رماه الصبيان بالحجارة فآذوه، ولما فرغ من عمل السفينة جعل بابها في جنبها، وأقامت موضوعة على الارض تسعة أشهر حتى حضر عيد لتلك الاصنام، فاجتمعوا إليه وقربوا إليه ثلاثمائة رجل ممن آمن بنوح عليه السلام، ذبحوهم بين أيديهم، فحق عليهم العذاب.

Page 114