87

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ما أفتى به ابن العربي ومن تبعه، وإني أرى أن فتوى شيخ الأزهر عبد المجيد سليم هي الصواب، لأن الآية ﴿حرمت عليكم الميتة .. ﴾(١). محكمة وحكمها باق لم تنسخها آية ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب ... ﴾(٢). وحيث قد عمت البلوى بالذبح في الخارج بالكهرباء، والآلات، والمكائن التي تخنق الرقبة أو تلويها أو نحو ذلك. فهذا كله ليس بمذكي فتحريمه ومنعه باق سواء كان الفاعل كتابياً أو غير كتابي، لأنه لا يباح إلا ذبائح أهل الكتاب بشرط الذكاة المعتبرة شرعاً. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((رسالته الماردينية)) في الكلام على جبن المجوس إنّ جبنهم حلال، وأن أنفحة الميتة ولبنها طاهرة، وذلك لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق، أكلوا جبن المجوس، وكان هذا ظاهراً شائعاً بينهم، وما ينقل عن بعضهم من كراهية ذلك ففيه نظر، فإنه من نقل بعض الحجازيين، وأهل العراق كانوا أعلم بهذا فإن المجوس كانوا ببلادهم، ولم يكونوا بأرض الحجاز، ويدل على ذلك: أن سلمان الفارسي - وكان نائب عمر بن الخطاب رضي الله عنهما على المدائن، وكان يدعو الفرس إلى الإسلام - وقد ثبت عنه ((أنه سئل عن شيء من السمن والجبن والفراء ؟ فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه))، وقد رواه أبو داود مرفوعاً إلى النبي ﷺ. ومعلوم أنه لم يكن السؤال عن جبن المجوس.

(١) المائدة : آية : ٣ .
(٢) المائدة : آية : ٥ .

87