93

Al-Aḍwāʾ waʾl-shuʿāʿ ʿalā Kitāb al-Iqnāʿ

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

Publisher

دار خضر

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

يبول في عزاز من الأرض - وهو الموضع الصلب - أخذ عوداً من الأرض، فنكث به حتى يثرى، ثم يبول. وكان يرتاد لبوله الموضع الدَّمث، وهو اللين الرخو من الأرض. وأكثر ما كان يبول وهو قاعد حتى قالت عائشة ((من حدثكم أنه كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً)) وقد روى مسلم في ((صحيحه)) من حديث حذيفة: ((أنه بال قائماً)) فقيل: هذا بيان للجواز، وقيل: إنما فعله من وجع كان بمأبطه، وقيل: فعله استشفاء. قال الشافعي رحمه الله: والعرب تستشفي من وجع الصلب بالبول قائماً. والصحيح أنه إنما فعل ذلك تنزهاً وبعداً من إصابة البول، فإنه إنما فعل هذا لما أتى سباطة قوم، وهو مَلْقَى الكناسة، ويسمى المزبلة، وهي تكون مرتفعة، فلو بال فيها الرجل قاعداً لارتدّ عليه بوله، وهو صلى الله عليه وسلم استتر بها، وجعلها بينه وبين الحائط، فلم يكن بد من بوله قائماً. والله أعلم.

٤ - قوله: ويكره استقبال القبلة في فضاء باستنجاء، أو استجمار وكلامه في الخلاء ولو سلاماً أو رد سلام، ويجب لتحذير معصوم عن هلكة كأعمى، وغافل، ويكره السلام عليه، فإن عطس أو سمع أذاناً حمد الله وأجاب بقلبه، وذكر الله فيه لا بقلبه. اعلم أن في هذه المسألة: روايات، إحداهن: جواز الاستقبال، والاستدبار في البنيان، دون الفضاء وهي المذهب. وعليه أكثر الأصحاب. قال الشيخ تقي الدين: هذا المنصور عند الأصحاب. والثانية: يحرم الاستقبال، والاستدبار في الفضاء والبنيان، واختاره أبو بكر عبد العزيز، والشيخ تقي الدين

93