110

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فأَفْرَغَهُ في صَدرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ (١) ثُمَّ أُتِيتُ بِدابَّةٍ أَبْيَضَ يُقالُ لَهُ: الْبُراقُ فَوْقَ الْحِمارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَي طَرْفِهِ (٢) فاسْتَصعَبَ عَلَيهِ، فَقالَ لَهُ جبريلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذا؟ فَما رَكِبَكَ أحدٌ أكرَمُ عَلَى الله مِنْهُ قالَ فارْفَضَّ عَرَقًا (٣) حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَزبِطُ بِهِ الْأَنْبِياءُ، قالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ (٤) فَصَلَّيْتُ بالنبيين والمرسلين إمامًا (٥) ثُمَّ خَرَجْتُ فَجاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِإناءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِناءٍ مِنْ لَبَنٍ فاخْترتُ اللَّبَنَ، فَقالَ جِبْرِيلُ-﵇: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ (٦) ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَلَمّا جِئْتُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، قالَ جِبْرِيلُ لِخازِنِ السَّماءِ: افْتَح، قالَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبرِيلُ، قالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَقالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قالَ: نعَمْ، فَلَمّا فَتَحَ علَوْنا السَّماءَ الدُّنْيا فَإِذا رَجُلٌ قاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَي يَسارِهِ أَسْودِةٌ، إِذا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذا نَظَرَ قِبَلَ يَسارِهِ بَكَى، فَقالَ: مَرحَبًا بِالنَّبِي الصّالِحِ، والابْنِ الصّالِحِ، قُلْتُ لِجِبرِيلَ: مَنْ هَذا؟ قال: هذا آدم وَهَذهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينهِ وَشِمالِهِ نَسَمُ بنيهِ فأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، والْأَسْوِدةُ الَّتِي عَنْ شِمالِهِ أَهْلُ النّارِ فَإذا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذا نَظَرَ قِبَلَ شِمالِهِ بَكَي (٧) ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّماءَ الثّانِيَةَ فاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هذا؟ قالَ: جبريلُ، قِيلَ: وَمَنْ

(١) البخاري (٣٤٩).
(٢) مسلم (١٦٤).
(٣) أحمد ٣/ ١٦٤، الترمذي (٣١٣١)، وقال: حسن غريب، وصحح إسناده الألباني في "صحيح الترمذي".
(٤) مسلم (١٦٢).
(٥) انظر: "الإسراء والمعراج" للألباني (١٤).
(٦) مسلم (١٦٢).
(٧) البخاري (٣٤٩).

1 / 112