115

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

١٧ - وفي موسم الحج من هذه السنة: وافاه اثنا عشر رجلًا من الأنصار بعضهم ممن لقي النبي ﷺ في الموسم السابق، فبايعوه عند العقبة فسميت ببيعة العقبة الأولى وأرسل معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن فأسلم على يديه كثير من أهل المدينة
الشرح:
فلما كان موسم الحج من العام الثاني عشر من البعثة -أي بعد عام فقط من التقاء النبي ﷺ بالأنصاريين الستة أقبل على رسول الله ﷺ وفد من الأنصار

= كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)﴾ صحيح: أخرجه مسلم (١٧٧)، كتاب: الإيمان. وفي لفظ لمسلم أيضًا: أن مسروقًا سأل عائشة ﵁ هل رأى محمَّد ﷺ ربه؟ فقالت: سبحان الله لقد قف شعري لمّا قلت.
والذي عليه الجمهور أنَّ النبي ﷺ لم ير ربه بعينيه قط إنما رآه بفؤاده، وأنه لا تعارض بين ما ذهب إليه ابن عباس وما ذهبت إليه عائشة ﵁، وذلك أنه ثبت عن ابن عباس ﵁ أنه قال: رآه بقلبه. مسلم (١٧٦). وفي لفظ أنه قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ قال: رآه بفؤاده مرتين.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة، وأخرى مقيدة فيجب حمل مطلقها على مقيدها ... وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يُحمل نفيها علي رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم؛ لأنه ﷺ كان عالمًا بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أنّ الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره الرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلًا، ولو جرت العادة خلقها في العين. اهـ.

1 / 117