والدعوة في سبيل الله، عسى أن تكون أفضل من سابقتها.
عن عائشة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ" -وَهُمَا الْحَرَّتَانِ- فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عامة مَنْ كَانَ هَاجَرَ بأَرْضِ الْحَبَشَةِ إلى المدينة وَتَجَهَّزَ أبو بَكْرٍ قِبَل المدينة فَقَالَ لَهُ رَسولُ الله ﷺ: "عَلَى رِسْلِكَ فَإنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" فقَالَ أبو بَكْرٍ: وهَلْ تَرْجُوا ذَلِكَ بِأبي أَنْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" فَحَبَسَ أبو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وهو الخبط أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (١).
وعَنْ أبي مُوسَى ﵁، عَنْ النَّبِيّ ﷺ: "قَالَ رَأَيْتُ في الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ" (٢).
بداية الرحلة إلى المدينة:
بدأ الصحابة رضوان الله عليهم في الاستعداد والخروج إلى المدينة المنورة، حيث علموا أن ذكر النبي ﷺ هذه الرؤيا لهم، إذن منه ﷺ بالخروج (٣) فخرجوا.
فكان أَوَّلُ مَنْ خرج مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَبِلَالٌ، وسعد، وعَمَّارُ بن يَاسِرٍ ثم خرج عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ﷺ (٤).
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٠٥) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، وأحمد ٦/ ١٩٨.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٧٢)، كتاب: الرؤيا، باب: رؤيا النبي ﷺ.
(٣) ولذلك تقول السيدة عائشة ﵁ في الحديث لما قال لهم النبي ﷺ: "أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ... " تقول: فهاجر من هاجر قبل المدينة.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٢٤، ٣٩٢٥)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.