130

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ (١).
وفي تلك الأثناء تفطَّن المشركون أن رسول الله ﷺ وأبا بكر قد خرجا فأخذوا يبحثون عنهما في كل مكان حتى وصلوا إلى الْغَارِ وهما فيه، ثم قربوا منه بشدة، حتى إن أبا بكر ﵁ سمع صرير أقدامهم حول الغار فرفع رأسه فَإِذَا هو بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ فقال: يَا رسول الله لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا، قَالَ: "اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنَانِ الله ثَالِثُهُمَا" (٢).
ثم اسْتَأْجَرَ رَسُولُ الله ﷺ وَأبو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بني الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بني عبد بن عَدِيٍّ (٣) هَادِيَا خِرِّيتًا -وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بن وَائِلٍ السَّهْمِيّ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ (٤).
ثم انتظروا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَخَلَا الطَّرِيقُ لَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ (٥).

(١) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٠٥)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، وأحمد ٦/ ١٩٨.
لقنٌ ثقِف: أي حسن الاستماع لما يقال، الدلجة: السير أول الليل، المنيحة: الناقة، رشل: لبن، خريتًا: دليلًا.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٩٢٢)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، مسلم (٢٣٨١)، كتاب: "فضائل الصحابة" باب: من فضائل أبي بكر.
(٣) هو عبد الله بن أريقط.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٠٥)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، أحمد ٦/ ١٩٨.
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٩١٧)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، مسلم (٢٠٠٩)، كتاب: الزهد، باب: في حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل.

1 / 134