يُؤْذُونَ مَنْ اِطَّلَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَ إلى بَعْض أَقَارِبه شَيْئًا مِنْ الصِّلَات، إلى أَنْ قَامَ في نَقْضِ الصَّحِيفَة نَفَر مِنْ أَشَدّهمْ في ذَلِكَ صَنِيعًا هِشَام بن عَمْرو بن الْحَارِث الْعَامِرِيّ، وَكَانَتْ أُمّ أَبِيهِ تَحْت هَاشِم بن عبد مَنَافٍ قَبْل أَنْ يَتَزَوَّجهَا جَدّه، فَكَانَ يَصِلَهُمْ وَهُمْ في الشِّعْب، ثُمَّ مَشَى إلى زُهَيْر بن أبي أُمَيَّة وَكَانَتْ أُمّه عَاتِكَة بنت عبد الْمُطَّلِب فَكَلَّمَهُ في ذَلِكَ فَوَافَقَهُ، وَمَشَيَا جَمِيعًا إلى الْمُطْعِم بن عَدِيّ وَإِلَى زَمْعَة بن الْأَسْوَد فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جَلَسُوا بِالْحِجْرِ تَكَلَّمُوا في ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ فَقَالَ أبو جَهْل: هَذَا أَمْر قُضِيَ بِلَيْل، وَفِي آخِر الْأَمْر أَخْرَجُوا الصَّحِيفَة فَمَزَّقُوهَا وَأَبْطَلُوا حُكْمهَا، وَذَكَرَ اِبْن هِشَام أنَّهُمْ وَجَدُوا الْأَرَضَة قَدْ أَكَلَتْ جَمِيع مَا فِيهَا إِلَّا اِسْم الله، وقيل أنها لَمْ تَدَع اِسْمًا لِلَّهِ إِلَّا أَكَلَتْهُ. والله أعلم (١).
١١ - وفي السنه العاشرة من البعثة: مات أبو طالب، ثم ماتت خديجة ﵂ بعده بثلاثة أيام، فحزن رسول الله ﷺ لموتهما حزنًا شديدًا، ونالت قريش منه ﷺ مالم تنلْه في حياة عمه أبي طالب
الشرح:
روى البخاري عَنْ هِشَامٍ بن عروة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِي ﷺ إلى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثٍ (٢).
وكان ذلك بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام فقط (٣) وهما نصيرا رسول الله ﷺ اللذان كانا يصدان عنه أذى قريش واعتداءاتهم عليه ﷺ، لمكانتهما بين قريش.
(١) "فتح الباري" ٧/ ٢٣٢. بتصرف يسير.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٩٦) كتاب: مناقب الأنصار، باب: تزويج النبي ﷺ عائشة، وقدومها المدينة وبنائه عليها.
(٣) ذكر ذلك البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٥٢، ٣٥٣ وغيرها ونقله ابن سيد الناس في "عيون الأثر" ١/ ٢٢٧.