97

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله ﷺ من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب (١).
١٢ - وفي شوال من هذه السنة: عقد رسول الله ﷺ على عائشه وهي بنت ست سنين، ولم يبن بها إلا في السنة الأولي من الهجرة، وهي بنت تسع سنين ﵂ -.
الشرح:
قَالَتْ عائشة ﵂: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بنتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا في بني الْحَارِثِ بن خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي (٢) فَوَفَى جُمَيْمَةً (٣) فَأَتَتْنِي أُمِّيِ أمُّ رُومَانَ وإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا، لَا أدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بيَدِي حَتَّى أوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لَأُنْهجُ، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ في الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ (٤) فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي (٥) إِلَّا رَسُولُ الله ﷺ ضُحى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأنَا يَوْمَئِذٍ بنتُ تِسْعِ سِنِينَ (٦).

(١) "عيون الأثر" ١/ ٢٢٧.
(٢) فتمزق شعري بالزاي أن تقطع، وللكشمهيني فتمرَّق بالراء أي انتتف. "فتح الباري" ٧/ ٢٦٥.
(٣) فوفى أي: كثر. قال ابن حجر في "الفتح" ٧/ ٢٦٥: وفي الكلام حذف تقديره ثم فصلت من الوعك فتربى شعري فكثر، وقولها (جميمة) بالجيم مصغر الجُمة بالضم وهي مجمع شعر الناصية، ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جمة، وإذا كان إلى شحمة الأذن وفرة. اهـ.
(٤) قال ابن حجر: (علي خير طائر) أي على خير حظ ونصيب.
(٥) قال ابن حجر: (فلم يرعني) بضم الراء وسكون العين أي لم يفزعني شيء إلا دخوله عليَّ.
(٦) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٨٩٤)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: تزويج النبي ﷺ عائشة، وقدومها المدينة، وبنائه بها، ومسلم (١٤٢٢) كتاب: النكاح، باب: تزويج البكر الصغيرة.

1 / 99