المطلب الثاني: زمن النسخ
الدين الإسلامي دين شرعه الله ﷾ لعباده، ليس لأحد غيره أي اختيار في شرعه، فهو مالك السماوات والأرض يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، فلما كان شرعه خالصًا به ﷾، فإنه ﷾، له وحده أن يمحو منه ما يشاء ويثبت ما يشاء.
وهذا الدين إنما أنزله الله ﷾ على رسوله محمد ﷺ، فهو المبلغ لدينه، فيكون معرفته من طريقه، فما أخبر به رسول الله ﷺ كان هو دين الله ﷾.
وهذا الدين إنما جاء ونزل على رسول الله ﷺ بطريق الوحيين: المتلوُّ، وهو القرآن الكريم، وغير المتلُوِّ، وهو السنة.
فلما كان هذا الدين من طريق رسول الله ﷺ، فإنه يكون النسخ فيه موقوفًا على زمن النبي ﷺ وحياته، ولا يكون النسخ إلا بالوحيين الكتاب والسنة.
وعليه فلا ينسخ بالإجماع، ولا بالقياس؛ وذلك:
-أما الإجماع:
أ- فلأنه لا يكون ولا يصح إلا بعد موت النبي ﷺ؛ إذا لا اعتبار للإجماع في حياته وإذا كان الإجماع بعد النبي ﷺ فلا يكون ناسخًا؛ لأن بموته ﷺ انقطع زمن النسخ (^١).
(^١) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦٦؛ مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢/ ٩٦؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ١٠٠؛ الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٥؛ البحر المحيط ٥/ ٢٨٤؛ روضة الناظر ١/ ١٥٣؛ شرح مختصر الروضة ٢/ ٣٣٠؛ نزهة الخاطر العاطر لابن بدران ١/ ١٥٣؛ إرشاد الفحول ٢/ ٧٤.