144

Al-aḥkām al-fiqhiyya allatī qīla fīhā biʾl-naskh wa-athar dhālika fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Publisher

عمادة البحث العلمي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وذلك: لأنه يجوز أن يكون سماع متقدم الإسلام بعد سماع متأخر الإسلام، كما يجوز أن
يكون من تأخر إسلامه تحمل الحديث قبل إسلامه (^١).
وذهب بعض أهل العلم إلى أن رواية المتأخر صحبة ناسخة لرواية المتقدم صحبة (^٢).

(^١) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١١٦؛ الإحكام للآمدي ٢/ ١٦٣؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٦٩.
(^٢) ممن قال به: الأستاذ أبو منصور، وابن برهان، كما نقل عنهما الزركشي. وقد فرق ابن السمعاني، والرازي فقالا: إن انقطع صحبة الأول عند صحبة الثاني، فيكون ما رواه الثاني ناسخًا لما رواه الأول، وإن لم ينقطع صحبة الأول عند صحبة الثاني فلا يكون رواية الثاني ناسخًا لرواية المتقدم. وذهب ابن قدامة إلى اعتبار رواية متأخر الإسلام ناسخة لرواية متقدم الإسلام إذا كان متأخر الإسلام أسلم في آخر حياة النبي ﷺ، والآخر لم يصحب النبي ﷺ إلا في أول الإسلام. وذهب الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: إلى أن محل التقديم لخبر متأخر الإسلام عمن أسلم قبله فيما إذا مات الأول قبل صحبة الثاني النبي ﷺ، أما إن عاش الأول حتى صحب الآخر النبي ﷺ فلا يكون حديث المتأخر ناسخًا لحديث متقدم الإسلام. انظر: قواطع الأدلة ١/ ٤٤٠؛ المحصول مع شرحه نفائس الأصول ٣/ ٣٠٥؛ البحر المحيط ٥/ ٣٢٤، ٣٢٥؛ روضة الناظر ١/ ١٥٧؛ مذكرة أصول الفقه ص ٩١.
هذا، وقد مثل ابن السمعاني لرواية من انقطع صحبته عند صحبة الثاني برواية طلق بن علي في عدم الوضوء من مس الذكر. كما مثل ابن قدامة لرواية من لم يصحب النبي ﷺ إلا في أول الإسلام برواية طلق بن علي. وتفريقه أي ابن السمعاني وإن كان له وجه إلا أن تمثيله برواية طلق بن علي-وكذلك تمثيل ابن قدامة به- غير صحيح؛ لأن طلقًا لم ينقطع صحبته، كما أنه ليس ممن لم يصحب النبي ﷺ إلا في أول الإسلام. وهذا يتبين من غير رواية عنه من الأحاديث. وانظر تحقيقه في مسألة الوضوء من مس الذكر، في مبحث آداب الوضوء ونواقضه.

1 / 152