«سمعت رسول الله ﷺ يقول «إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار» لفظ البخاري في كتاب الجهاد- باب ما يذكر من شؤم الفرس، وفي الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد مرفوعًا «إن كان ففي المرأة والفرس والمسكن» زاد مسلم «يعني الشؤم» وجاء نحوه بسند جيد عن أم سلمة وزادت «والسيف» راجع فتح الباري ٤٧:٦ وفي صحيح مسلم من حديث جابر مرفوعًا «إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس»
أما روايته عن أبي هريرة فعزاه أبو رية إلى تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة وقد رواه الإمام أحمد/ في المسند ١٥٠:٦ و٢٤٠و ٢٤٦ من طريق قتادة عن أبي حسان وليس بالصحيح عن عائشة لأن قتادة مدلس ولو صح عن عائشة ما صح المنسوب إلى أبي هريرة لجهالة الرجلين، وليس في شيء من روايات أحمد لفظ «كذب» ولو صحت لكانت بمعنى «أخطأ» كما يدل على آخر الحديث. وقد تبين أنه لا خطأ، فقد رواه جماعة من الصحابة كما علمت، فأما معناه والجمع بينه وبين الآية فيطلب من مظانه
قال أبو رية «وأنكر عليه ابن مسعود قوله: من غسل ميتًا ... وقال فيه قولًا شديدًا ثم قال: يا أيها الناس لا تنجسوا موتاكم»
أقول: عزاه إلى جامع بيان العلم لابن عبد البر ٨٥:٢ وهو هناك بغير إسناد، وفي سنن البيهقي ٣٠٧ عن ابن مسعود «إن كان صاحبكم نجسًا فاغتسلوا وإن كان مؤمنًا فلم تغتسل؟» وسنده واه، وقد جاء الغسل من غسل الميت من حديث علي وفعله ومن حديث عائشة وحذيفة وأبي سعيد والمغيرة، راجع سنن البيهقي ٢٢٩:١ -٣٧٠ وتلخيص الجبير ص٥٠و ١٥٧. فمن أهل العلم من يستحب، ومنهم من يوجب، ومنهم من يقول: منسوخ، ومنهم من ينكر، ويظهر لي أن من جعله من باب التطهير لحدث أو نجس قد أبعد، ومن أنكره لأن الميت ليس بنجس