165

فى حامديته ، والأول أشهر وأبلغ لدلالته على ما له من مقام المحبوبية ، ولذا خص به كلمة التوحيد

** رسول الله

بالمساوقة بين الرسول والنبي.

ولك أن تحمل الرسول على المعنى الأخص ، بناء على تضمن دعوى الرسالة لدعوى النبوة ، لاستلزام الخاص العام قطعا لأنه ادعى النبوة.

** وظهر على يده المعجزة

نبي الله ، ولها شروط مثل أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك ، وأن يكون واقعا مقام التحدى والمعارضة صريحا أو ضمنا ، وأن يكون على وفق الدعوى إلى غير ذلك. وقد فسرها بعض المتأخرين من أهل الحق بثبوت ما ليس بمعتاد أو نفى ما هو معتاد ومع خرق العادة ومطابقة الدعوى. ولعل فى هذه العبارة تنبيها على بعض تلك الشروط ، وعلى أى تقدير هى من العجز المقابل للقدرة ، والتاء إما للنقل أو للتأنيث على اعتبار الموصوف مؤنثا كالحالة والصورة.

وأنت تعلم ان القيد الأخير فى التعريفين لإخراج ساير أقسام الخارق من الكرامة والإرهاص والمعونة والإهانة والاستدراج على ما هو المشهور ، ولا يبعد أن يقال المراد من الدعوى فى التعريف الثاني أعم من دعوى النبوة والإمامة كما هو الظاهر على أن يكون الكرامة عند أهل الحق داخلة فى المعجزة حقيقة ، ويؤيده شيوع إطلاق المعجزة على كرامة الأئمة المعصومين (ع) فى كلام مشايخ المحققين كما سيجيء فى كلام المصنف غير مرة ، وكأنه لهذا خص علماء الأشاعرة التعريف الأول بقولهم عندنا. وأما قوله مع خرق العادة فهو متعلق بقوله نفى ما هو معتاد احتراز عن مثل ترك الأكل والشرب وغيرهما ، ضرورة انه يصدق عليه انه نفى ما هو معتاد لكون المتروك معتادا لكنه ليس خارقا للعادة ، لأنه معتاد أيضا كالمتروك وخارق العادة ما لا يكون معتادا بل يمتنع عادة على ما لا يخفى. فالاعتراض عليه ب أنه لغو محض ، ولعله من طغيان القلم كما وقع من بعض المحققين سهو محض وكأنه من طغيان القلم ، نعم يتجه على هذا التعريف انه لا

Page 171