125

Al-Fawāʾid al-dhahabiyya min Siyar Aʿlām al-Nubalāʾ j. 2

الفوائد الذهبية من سير أعلام النبلاء جـ ٢

Publisher

دار الشريف للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

قلت: إن الوزير الكبير ابن بلبل ناوله فتاه مُدة بالقلم، فنقطت على دراعة مثمنة، فجزع، فقال: لا تجزع ثم أنشد.
إذا ما المسك طيب ريح قوم ... كفاني ذاك رائحة المداد
فما شيءُ بأحسن من ثياب ... على حافاتها حُمم السواد
قلت: صدق، وهي خال في ملبوس الوزراء (١).
قال حبيب بن عبيد الرحبي: تعلموا العلم وأعقلوه، وتفقهوا به، ولا تعلموه لتجملوا به، فإنه يوشك إن طال بكم عمر أن يُتجمل بالعلم كما يتجمل ذو البزِّ ببزه (٢).
قال أبو العباس الكديمي: خرجتُ أنا وعلي بن المديني وسليمان الشاذكوني نَتنزه، ولم يبق لنا موضع غير بستان الأمير، وكان الأمير قد منع من الخروج إلى الصحراء، فكما قعدنا، وافى الأمير فقال: خذوهم.
فأخذونا، وكنت أصغرهم فبطحوني وقعدوا على أكتافي.
فقلت: أيها الأمير: اسمع: حدثنا الحميدي، أخبرنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (٣).
قال: أعده فأعدته.
فقال: قوموا عنه، وقال: أنت تحفظ مثل هذا وتخرج تتنزه (٤).
قال أبو أحمد بن عدي: كان المعمري كثير الحديث، صاحب حديث

(١) (١٣/ ٢٠١).
(٢) (١٣/ ٢٤١).
(٣) انظر السير (١٣/ ٣٠٣) تعليق رقم (٥).
(٤) (١٣/ ٣٠٣).

1 / 126