285

Al-Hidāya sharḥ Bidāyat al-mubtadī

الهداية شرح بداية المبتدي

Editor

طلال يوسف

Publisher

دار احياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

قال هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يعتق ووجه الروايتين ما بيناه ولو قال لعبده هذا ابنتي فقد قيل على الخلاف وقيل هو بالإجماع لأن المشار إليه ليس من جنس المسمى فتعلق الحكم بالمسمى وهو معدوم فلا يعتبر وقد حققناه في النكاح " وإن قال لأمته أنت طالق أو بائن أو تخمري ونوى به العتق لم تعتق " وقال الشافعي ﵀ تعتق إذا نوى وكذا على هذا الخلاف سائر ألفاظ الصريح والكناية على ما قال مشايخهم ﵀ له أنه نوى ما يحتمله لفظه لأن بين الملكين موافقة إذ كل واحد منهما ملك العين أما ملك اليمين فظاهر وكذا ملك النكاح في حكم ملك العين حتى كان التأبيد من شرطه والتأقيت مبطلا له وعمل اللفظين في إسقاط ما هو حقه وهو الملك ولهذا يصح التعليق فيه بالشرط.
أما الأحكام فتثبت لسبب سابق وهو كونه مكلف ولهذا يصلح لفظه العتق والتحرير كناية عن الطلاق فكذا عكسه ولنا أنه نوى مالا يحتمله لفظه لأن الإعتاق لغة إثبات القوة والطلاق رفع القيد وهذا لأن العبد ألحق بالجمادات وبالإعتاق يحيا فيقدر ولا كذلك المنكوحة فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة ولا خفاء أن الأول أقوى ولأن ملك اليمين فوق ملك النكاح فكان إسقاطه أقوى واللفظ يصلح مجازا عما هو دون حقيقته لا عما هو فوقه فلهذا امتنع في المتنازع فيه وانساغ في عكسه.
" وإذا قال لعبده أنت مثل الحر لم يعتق " لأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا فوقع الشك في الحرية " ولو قال ما أنت إلا حر عتق " لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد كما في كلمة الشهادة " ولو قال رأسك رأس حر لا يعتق " لأنه تشبيه بحذف حرفه " ولو قال رأسك رأس حر عتق " لأنه إثبات الحرية فيه إذ الرأس يعبر به عن جمع البدن.
فصل
" ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه " وهذا اللفظ مروي عن النبي ﵊ وقال ﵊: " من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر " واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ولادا أو غيره والشافعي ﵀ يخالفنا في غيره له أن ثبوت العتق من غير مرضاة المالك ينفيه القياس أولا يقتضيه والأخوة وما يضاهيها نازلة عن قرابة الولاد فامتنع الإلحاق أو الاستدلال به ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في

2 / 299