58

Al-Iqnāʿ fī ḥall alfāẓ Abī Shujāʿ

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

Editor

مكتب البحوث والدراسات - دار الفكر

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

بَال بِأَحَدِهِمَا أَو حَاضَت بِهِ فقد اخْتصَّ الحكم بِهِ أما الْمُشكل فَإِن خرج الْخَارِج من فرجيه جَمِيعًا فَهُوَ مُحدث وَإِن خرج من أَحدهمَا فَلَا نقض أَو من دبر المتوضىء الْحَيّ سَوَاء أَكَانَ الْخَارِج عينا أم ريحًا طَاهِرا أم نجسا جافا أم رطبا مُعْتَادا كبول أَو نَادرا كَدم
انْفَصل أم لَا قَلِيلا أم كثيرا طَوْعًا أم كرها
وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط﴾ الْآيَة
وَالْغَائِط الْمَكَان المطمئن من الأَرْض تقضى فِيهِ الْحَاجة سمي بِهِ الْخَارِج للمجاورة وَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ قَالَ فِي الْمَذْي يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ وَفِيهِمَا اشْتَكَى إِلَى النَّبِي ﷺ الَّذِي يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة قَالَ لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا وَالْمرَاد الْعلم بِخُرُوجِهِ لَا سَمعه وَلَا شمه وَلَيْسَ المُرَاد حصر الناقض فِي الصَّوْت وَالرِّيح بل نفي وجوب الْوضُوء بِالشَّكِّ فِي خُرُوج الرّيح وَيُقَاس بِمَا فِي الْآيَة وَالْأَخْبَار كل خَارج مِمَّا ذكر وَإِن لم تَدْفَعهُ الطبيعة كعود خرج من الْفرج بعد أَن دخل فِيهِ
تَنْبِيه التَّعْبِير بالسبيلين جرى على الْغَالِب إِذْ للْمَرْأَة ثَلَاثَة مخارج اثْنَان من قبلهَا وَوَاحِد من دبرهَا وَلِأَنَّهُ لَو خلق للرجل ذكران فَإِنَّهُ ينْتَقض بالخارج من كل مِنْهُمَا كَمَا مر وَكَذَا لَو خلق للْمَرْأَة فرجان كَمَا ذكره فِي الْمَجْمُوع
وَيسْتَثْنى من ذَلِك خُرُوج مني الشَّخْص نَفسه الْخَارِج مِنْهُ أَولا
كَأَن أمنى بِمُجَرَّد نظر أَو احْتِلَام مُمكنا مَقْعَده فَلَا ينْتَقض وضوءه بذلك لِأَنَّهُ أوجب أعظم الْأَمريْنِ وَهُوَ الْغسْل بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجب أدونهما وَهُوَ الْوضُوء بِعُمُومِهِ
كزنا الْمُحصن لما أوجب أعظم الحدين لكَونه زنا الْمُحصن فَلَا يُوجب أدونهما لكَونه زنا وَإِنَّمَا أوجبه الْحيض وَالنّفاس مَعَ إيجابهما الْغسْل لِأَنَّهُمَا يمنعان صِحَة الْوضُوء فَلَا يجامعانه بِخِلَاف خُرُوج الْمَنِيّ يَصح مَعَه الْوضُوء فِي صُورَة سَلس الْمَنِيّ فيجامعه
أما مني غَيره أَو منيه إِذا عَاد فينقض خُرُوجه لفقد الْعلَّة نعم لَو ولدت ولدا جافا انْتقض وضوءها لِأَن الْوَلَد مُنْعَقد من منيها ومني غَيرهَا وَأما خُرُوج بعض الْوَلَد فَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا تخير بَين الْوضُوء وَالْغسْل
لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون من منيها فَقَط أَو من منيه فَقَط

1 / 60