وخرير الماء، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونهيق الحمار، ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد.
واستحسنه ابن جني.
والمذهب الثالث: الوقف، أي لا يدري: أهي من وضع الله أو البشر لعدم دليل قاطع في ذلك.
وهو الذي اختاره ابن جني أخيرا.
تنبيهان:
الأول: زعم بعضهم أنه لا فائدة لهذا الخلاف. وليس كذلك، بل ذكر له فائدتان:
الأولى: فقهية، ولذا ذكرت هذه المسألة في أصوله.
والأخرى: نحوية، ولهذا ذكرها في أصوله تبعا لابن جني في (الخصائص)، وهي جواز قلب اللغة، فإن قلنا: أنها اصطلاحية جاز، وإلا فلا.
وإطباق أكثر النحاة على أن المصحفات ليست بكلام ينبغي أن يكون في هذا الأصل.
الثاني: قال ابن جني:
الصواب، وهو رأي أبي الحسن الأخفش، سواء قلنا بالتوقيف أن بالاصطلاح - أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد، بل وقعت متلاحقة متتابعة.
قال الأخفش: اختلاف لغات العرب إنما جاء من قبل أن أول ما وضع منها وضع على خلاف، وإن كان كله مسوقا على صحة وقياس، ثم أحدثوا من بعد أشياء كثيرة لا حاجة إليها، غير أنها على قياس ما كان وضع في الأصل مختلفا.