Al-Jawhara al-nayyira ʿalā Mukhtaṣar al-Qudūrī
الجوهرة النيرة على مختصر القدوري
Publisher
المطبعة الخيرية
Edition
الأولى
Publication Year
1322 AH
Publisher Location
مصر
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Rasūlids (S Yemen, Tihāma Taʿizz), 626-858 / 1228-1454
وَاخْتَلَفُوا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الذِّمِّيِّ إلَّا أَنَّ الصَّرْفَ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ إلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجُوزُ صَرْفُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُبْنَى بِهَا مَسْجِدٌ وَلَا يُكَفَّنُ بِهَا مَيِّتٌ) لِانْعِدَامِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ وَهُوَ الرُّكْنُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ أَنَّ الذِّئْبَ لَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ يَكُونُ الْكَفَنُ لِلْمُكَفِّنِ لَا لِلْوَارِثِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا لَا يُقْضَى بِهَا دَيْنُ مَيِّتٍ وَلَا يُبْنَى بِهَا السِّقَايَاتُ وَلَا تُحْفَرُ بِهَا الْآبَارُ وَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهَا فَقِيرٌ أَوْ يَقْبِضَهَا لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبْضِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ إطْعَامُهَا بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَإِنْ قَضَى بِهَا دَيْنَ حَيٍّ إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ جَازَ إذَا كَانَ فَقِيرًا وَكَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَابِضُ كَالْوَكِيلِ لَهُ فِي قَبْضِ الصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَشْتَرِي بِهَا رَقَبَةً تَعْتِقُ) لِأَنَّ الْعِتْقَ إسْقَاطُ الْمِلْكِ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُدْفَعُ إلَى غَنِيٍّ) لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ» وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ثَمَانِيَةٍ الْغَنِيِّ وَوَلَدِ الْغَنِيِّ الصَّغِيرِ وَزَوْجَةِ الْغَنِيِّ إذَا كَانَ لَهَا مَهْرٌ عَلَيْهِ وَعَبْدِ الْغَنِيِّ الْقَنِّ وَدَفْعُهَا إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَأَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَبَنِي هَاشِمٍ وَالْكَافِرِ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَقَوْلُهُ إلَى غَنِيٍّ يَعْنِي غَنِيًّا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِمَالِهِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ ابْنُ السَّبِيلِ وَالْغَنِيُّ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ ثِيَابِهِ وَدَارِ سُكْنَاهُ وَأَثَاثِهِ وَعَبِيدِ خِدْمَتِهِ وَدَوَابِّ رُكُوبِهِ وَسِلَاحِ اسْتِعْمَالِهِ ثُمَّ الْغَنِيُّ عَلَى ضَرْبَيْنِ غَنِيٌّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ طَلَبُ الصَّدَقَةِ وَقَبُولُهَا وَغَنِيٌّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَلَا يَحْرُمُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِوُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَكَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ كَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ الْإِعْطَاءُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِحَالِهِ يَقِينًا أَوْ بِأَكْثَرِ رَأْيِهِ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ وَيَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ صَدَقَةُ الْأَوْقَافِ إذَا سَمَّاهُمْ الْوَاقِفُ وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْغَنِيِّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ الَّذِي يَحْرُمُ السُّؤَالُ عَلَيْهِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَصَاعِدًا وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ يَبْلُغُ نِصَابًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا وَلَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَتْ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ عَادِلَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ حَتَّى يُحَلِّفَهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ الْكِفَايَةِ إلَى وَقْتِ الْحُلُولِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَدْفَعُ الْمُزَكِّي زَكَاتَهُ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَإِنْ عَلَا) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ أَوْ الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْلَاكِ بَيْنَهُمَا مُتَّصِلَةٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّمْلِيكُ عَلَى الْكَمَالِ وَلِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ عَلَيْهِ مُسْتَحَقَّةٌ وَمُوَاسَاتُهُمْ وَمُؤْنَتُهُمْ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ مِنْ طَرِيقِ الصِّلَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقُّوهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَلِأَنَّ مَالَ الِابْنِ مُضَافٌ إلَى الْأَبِ قَالَ ﵇ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَكَذَا دَفْعُ عُشْرِهِ وَسَائِرِ وَاجِبَاتِهِ لَا تَجُوزُ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ الرِّكَازِ إذَا أَصَابَهُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ خُمُسِهِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْتَاجًا لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا فَكَذَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ) سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ جِهَةِ الذُّكُورِ أَوْ الْإِنَاثِ وَسَوَاءٌ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ وَاجِبَةٌ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِعَدَمِ خُلُوصِ الْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِ الْأَبِ لِأَنَّ لِلْوَالِدِ شُبْهَةً فِي مِلْكِ ابْنِهِ فَكَانَ مَا يَدْفَعُهُ إلَى وَلَدِهِ كَالْبَاقِي عَلَى مِلْكِهِ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَا الْمَخْلُوقُ مِنْ مَائِهِ مِنْ الزِّنَا لَا يُعْطِيه زَكَاتَهُ وَكَذَا إذَا نَفَى وَلَدَهُ أَيْضًا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةُ الْغَائِبِ فَوَلَدَتْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْوَلَدُ مِنْ الْأَوَّلِ وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ لِلْأَوَّلِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِمْ وَيَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ كَذَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ وَلَا إلَى امْرَأَتِهِ) لِأَنَّ بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكًا فِي الْمَنَافِعِ وَاخْتِلَاطًا فِي أَمْوَالِهِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] قِيلَ بِمَالِ خَدِيجَةَ ﵂ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَدْفَعُ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِمَا ذَكَرْنَا.
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَدْفَعُ إلَيْهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ زَيْنَبَ امْرَأَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَفْعِ
1 / 129