الباب الثاني الأذان والإِقامة
١ - حكم الأذان:
الصحيح في حكم الأذانِ أنه فرضٌ على الكفاية، فليس لأهل مدينةٍ ولا قريةٍ أن يَدَعُوا الأذانَ والإقامة؛ لحديث أبي قُلابةَ عن مالك بنَ الحُوَيْرث قال: أتينا النبيَّ ﷺ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلةً، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقَنَا إلى أهالينا قال: "ارجعوا فكونوا فيهم، وعلِّموهم، وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم، وليؤمكم أكبركم"، وهو حديث صحيح (^١).
ولحديث أنس بن مالك ﵁: "أن النبي ﷺ كان إذا غَزَا بِنَا قومًا، لم يكن يَغْزُو بنا حتى يُصبحَ وينظرَ، فإن سمعَ أذانًا كفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذَانًا أغار عليهم"، وهو حديث صحيح (^٢).
٢ - فضلُ الأذانِ:
عن معاوية ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن المؤذنينَ أطولُ النّاسِ أعناقًا يومَ القيامة"، وهو حديث صحيح (^٣).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ: "الإمامُ ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتمنٌ اللهم أَرْشدْ الأئمةَ، واغْفِر للمؤذنينَ"، وهو حديث صحيح (^٤).
وعن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم المازني، عن أبيه أنه أخبرهُ، أن أبا سعيد الخُدري قال له: إني أراكَ تحبُّ الغنمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمكَ أو باديتك فأذَّنتَ بالصلاةِ، فارفعْ صوتكَ بالنداءِ، فإنَّهُ: "لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ، إلَّا شَهِدَ لَهُ يومَ القيامة" قال أبو سعيد: سمعتُهُ من رسول الله ﷺ، وهو حديث صحيح (^٥).
(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٢٨)، ومسلم رقم (٦٧٤).
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦١٠).
(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٩٥)، ومسلم رقم (٣٨٧)، وابن ماجه رقم (٧٢٥).
(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٢، ٢٨٤، ٤١٩)، وأبو داود رقم (٥١٧)، والترمذي رقم (٢٠٧).
(^٥) أخرجه البخاري رقم (٦٠٩)، وأحمد (٣/ ٣٥، ٤٣)، والنسائي (٢/ ١٢)، وابن ماجه رقم (٧٢٣).