113

Al-Maʿāyīr al-jaliyya fī al-tamyīz bayna al-aḥkām waʾl-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya

المعايير الجلية في التمييز بين الأحكام والقواعد والضوابط الفقهية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الثانية

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ومن إطلاق الضابط على الحكم قول السيوطي (ت ٩١١هـ):

ضابط : قال الرافعي قال العبادي: لا يحبس المريض والمخدّرة، وابن السبيل، بل يوكل بهم، ولا يحبس الوكيل، ولا القيّم إلاّ في دين وجب بمعاملته(١).

وإزاء مثل هذا الخلط العجيب يصبح الباحث في حيرة من أمره، ومتردّداً في الحكم على قضيّة ما بأنها قاعدة، أو حكم فرعي .

وحلاً لهذا الإشكال فإننا نرى ما يأتي :

  1. استبعاد التعريفات، والتقاسيم، وتعداد الأركان والشروط والأسباب والأنواع وما شابهها من ميدان القواعد والضوابط، وإلاّ فإنّ قصر ذلك على بعض الأمور، دون غيرها، يُعَدّ تحكّماً، وكلاماً غير مبرّر، ولا يستند إلى دليل. ويقتضي المنطق والعقل أن يطردوا ذلك في كل الأمور، وهذا أمر يجعل ميدان القواعد بحراً لا ساحل له.

    على أنّ كتب الفقه تولّت ذلك بدقّة وتفصيل، ففيها تعريفات الأشياء وبيان أسبابها وأركانها وشروطها وأقسامها مما يستلزم استبعاد هذه الأمور عن مجال القواعد والضوابط الفقهيّة.

  2. عدم الاعتداد بما قاله العلماء الذين ألّفوا في مجال القواعد الفقهيّة، بشأن معنى ما بأنّه ضابط، أو قاعدة، ما لم يخضع لمقياس سليم، لأنهم قد جعلوا، كما رأينا، طائفة مما ليس قواعد أو ضوابط، قواعد أو ضوابط.

(١) الأشباه والنظائر ص ٥١٩.

112