الفرع الثاني
عقلانية القضايا الكليّة
والمقصود من ذلك أن يكون هناك نوع من التلازم العقلي بين موضوع القضيّة ومحمولها في القضايا الحملية، والمقدّم والتالي في القضايا الشرطية . ولا نعني أنّ القواعد الفقهيّة ينبغي أن يكون فيها هذا النوع من الترابط ، لأنّ القواعد أوسع نطاقاً من ذلك، فقد يكون الحكم على الموضوع فيها متأتياً من نصوص الشارع، أو من عادات الناس وأعرافهم، أو من أسباب أخرى، غير عقلية. والذي نعنيه هنا هو أنّنا إذا رأينا قضية كليّة وكان الحكم بمحمولها على موضوعها مما تقتضيه الملازمات العقلية، فإنّ هذا يرجّح كون القضيّة قاعدة فقهيّة، إذ إنّ هناك قواعد نشأت عن هذا الطريق، وعن القوانين العقلية، المسمّاة بقوانين الفكر الأساسيّة(١). ومن أمثلة هذه القواعد:
من ملك شيئاً ملك تمليكه(٢).
من ملك الإنشاء ملك الإقرار ومن لا فلا(٣).
كلّ عضو حرم النظر إليه حرم مسّه(٤).
(١) انظر في ذلك كتابنا: طرق الاستدلال ومقدّماتها ص ٥٣.
(٢) قواعد الفقه لابن نجيم . القاعدة ٣٠٦ تحقيق سليمان بن محمد السليمان/ رسالة ماجستير.
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٩٢، والمنثور ٢٠٦/٣.
(٤) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٥٠٣.