المطلب الثالث:
تطبيق المعيار أو الضابط على بعض الضوابط الفقهية
ولمزيد من التوضيح نذكر فيما يأتي ضوابط فقهية متنوّعة، تتميّز عن الأحكام بتطبيق المعيار الذي ذكرناه عليها.
الفرع الأول
ما غيّر الفرض في أوّله غيّره في آخره
وهذا الضابط ذكره أبو زيد الدبوسي (ت ٤٣٠ هـ) في تأسيس النظر، وقال: إنه الأصل عند أبي حنيفة على ما ذكره أبو الحسن الكرخي (ت ٣٤٠هـ)(١).
(١) هذا تخريج أبي الحسن الكرخي (ت ٣٤٠ هـ)، للمسائل الاثنتي عشرة المختلف فيها بين أبي حنيفة وصاحبيه، وقد سميت المسائل الاثنا عشرية، التي هي اثنا عشر فرعاً فقهياً جلس فيها المصلّي الجلسة الأخيرة قدر التشهد ولم يسلّم، ثم حدث ما يُفْسِد صلاته، فعند أبي حنيفة أن صلاته تفسد، كما لو حدث ذلك خلال الصلاة وعند صاحبيه لا تفسد، لأن الصلاة قد تمّت بالجلوس المساوي في فترته قدر التشهد، وقد خرّج البردعي هذه المسائل على غير ما خرجها عليه الكرخي. (انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين ص ٤٦ و١١٣).