أمّا جزئيات هذا الأصل فهي وإن كانت قضايا كلية، لكنّها أحكام، لأنّ جزئياتها أشخاص أو أفراد. فالقعود في الصلاة للمريض يشمل زيداً، وبكراً، وخالداً، وليلى وغيرهم. كما أنّ نيّة الصوم تشمل ما إذا نوى ذلك زيد، أو بكر، أو خالد، أو ليلى، أو غيرهم.
الفرع الثالث
قال الدبوسي (ت ٤٣٠هـ): الأصل عند أصحابنا أنّ القدرة على الأصل، أي المبدل، قبل استيفاء المقصود بالبدل ينتقل الحكم إلى المبدل. كالمعتدة بالشهور إذا حاضت، أو المعتدّة بالحيض إذا أيست(١)
وهذه قضيّة مهملة، أيضاً، تؤول إلى الكلية، وجزئياتها قضايا كلية، أيضاً. أي إنّ كل مبدل قدر عليه، قبل استيفاء المقصود بالبدل. فإنّ الحكم فيه ينتقل إلى المبدل.وهذه قضية كليّة، جزئياتها، أيضاً، قضايا كلية. توضيح ذلك أنّ من جزئياتها :
إنّ المعتدّة بالشهور، إذا حاضت، فإنّها تنتقل إلى الحيض، لأنّ الأصل هو الاعتداد بالحيض، والشهور بدل عنها. وهذه كلية تشمل كلّ معتدّة بالشهور، إذا حاضت، فتشمل ليلى، وزينب، والجوهرة وغيرهن.
إنّ المتيمّم إذا وجد الماء خلال الصلاة تفسد صلاته، لأنه لم يستوف المقصود من البدل، الذي هو التيمّم، فينتقل إلى الأصل المقدور عليه، وهو الماء.
(١) تأسيس النظر ص ١١١.