الفرع الخامس
الفضيلة المتعلّقة بنفس العبادة أولى من الفضيلة المتعلّقة بمكانها(١)
وهذه القاعدة أو الضابط قضية مهملة تؤول إلى قضيّة كليّة. وإذا نظرنا إلى الجزئيات المخرّجة عليها، وجدناها قضايا كليّة وعامّة، أيضاً، فمّما ذکروه لها :
صلاة الفرض في المسجد أفضل منها في غيره.
صلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد.
الجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد.
الصلاة في جوف الكعبة، أفضل من الصلاة خارجها، فإن لم يرج فيها الجماعة، وكان خارجها فالجماعة خارجها أفضل(٢).
إن كان مسجد لا جماعة فيها، وهناك جماعة في غيره، فصلاتها مع الجماعة خارجه، أفضل من الانفراد في المسجد.
القرب من الكعبة في الطواف مستحبّ، والرَّمْل مستحب، فلو منعته الزحمة من الجمع بينهما، ولم يمكن الرّمل من القرب، وأمكنه مع البعد، فالمحافظة على الرمل مع البعد، أولى من المحافظة على القرب بلا رمل(٣).
وكلّ الصور المتقدّمة عامّة وكلية، لأن موضوعها محكوم عليه
(١) المنثور ٥٣/٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٦٣.
(٢) المصدران السابقان.
(٣) المصدران السابقان.