نقض ما تمّ من جهته فسعيه مردود عليه؛ لأنّه يُعَدّ، في نقضه ما تّم من جهته متناقضاً. وقد يقال فيها إنّ جزئياتها أشخاص أو أفراد، فالساعي في نقض ما تم من جهته هو أحمد وخالد وزينب وغيرهم. فتكون هذه القضيّة حكماً وفق المعيار المذكور، مع أنّ العلماء نصّوا على أنها قاعدة وليست حكماً فرعياً، وفي هذا نقض للمعيار المذكور.
لكن لو تأمّلنا القضية لوجدنا أنّ جزئياتها أيضاً قضايا كلية، ولكن لا نعلم ذلك من الموضوع نفسه، بل من محلّ النقض، أي المنقوض، كالبيع والإجارة والوقف وغيرها. فيقال: إنّ من جزئياتها، مثلاً:
- من سعى في نقض بيعه.
- سعى في نقض إجارته.
- من سعى في نقض وقفه.
- من سعى في نقض إقراره وادعاء الخطأ فيه.
- من سعى في نقض قسمته.
ففي هذه القضايا يوجد عموم في الأنوع أو الأجناس. لكنّها عمومات في المحلّ، أي الذي جرى السعي في نقضه، فتكون جزئياتها قضايا كليّة. وعمل هذه القاعدة فيما يلزم ولا يصّح نقضه. وأمّا ما يجوز نقضه كالوكالة، مثلاً، فلا تعمل فيه هذه القاعدة.
والقضايا الكليّة المذكورة التي هي من جزئيات القاعدة جزئياتها أفراد، فالقضيّة من سعى في نقض بيعه فسعيه مردود، يدخل فيها زيد وخالد ومحمود وزينب، وعلى هذا فهي أحكام لا ضوابط ولا قواعد. ومما فرّع عليها:
- من وكّل رجلاً ببيع داره فباعها الوكيل، وهو شفيعها بطلت