بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية رضي الله عنه:
قاعدة جليلة بمقتضى العقل الصريح في إثبات علو الله تعالى الواجب له على جميع خلقه فوق عرشه، كما ثبت في الكتاب والسنة والإجماع والعقل الصريح والفطرة الإنسانية الصحيحة الباقية على أصلها، وهي أن يقال:
كان الله ولا شيء معه، ثم خلق العالم، فلا يخلو:
إما أن يكون خلقه في نفسه واتصل به، وهذا محال؛ لتعالي الله عز و جل عن مماسّة الأقذار والنجاسات والشياطين والاتصال بها. وإما أن يكون خلقه خارجاً عنه، ثم دخل فيه، وهذا محال أيضاً، لتعالي الله عز و جل عن الحلول في المخلوقات/ وهاتان الصورتان مما لا نزاع فيها بين المسلمين.
[٩٢ ش/أ]
وإما أن يكون خلقه خارجاً عن نفسه، ولم يحل فيه، فهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره، ولا يقبل الله منّا ما يخالفه، بل حرّم علينا ما يناقضه، وهذه الحجة هي من بعض حجج الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه التي احتج بها على الجهمية في زمن المحنة، ولهذا قال عبد الله بن المبارك - فيما صحّ عنه - أنه قيل له: بماذا نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سمواته على عرشه، بائن من خلقه(١).
(١) تقدم تخريجه ص١٠١.