Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
وقرآنا مقروءا قديما لأن كلامه تعالى من صفاته الحقيقية التي لا مجال للحدوث فيها ذا غايات هي أواخر السور ومواقف هي فواصل الآيات محفوظا في القلوب ويروى في الصدور مقروءا بالألسن مكتوبا في المصاحف وصف القرآن بالقدم ثم صرح بما يدل على أن هذه العبارات المنظومة كما هو مذهب السلف حيث قالوا إن الحفظ والقراءة والكتابة حادثة لكن متعلقها أعني المحفوظ والمقروء والمكتوب قديم وما يتوهم من أن ترتب الكلمات والحروف وعروض الانتهاء والوقوف مما يدل على الحدوث فباطل لأن ذلك لقصور في آلات القراءة وأما ما اشتهر عن الشيخ أبي الحسن الأشعري من أن القديم معنى قائم بذاته تعالى قد عبر عنه بهذه العبارات الحادثة فقد قيل إنه غلط من الناقل منشأة اشتراك لفظ المعنى بين ما يقابل اللفظ وبين ما يقوم بغيره وسيزداد ذلك وضوحا فيما بعد إن شاء الله تعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا يجد إليه الباطل سبيلا من جهة من الجهات إلا أنه خص هاتين الجهتين لأن من يأتي شيئا يأتيه غالبا من قدامه أو من خلفه ولا يتطرق إليه نسخ أي لا ينتهي حكمه بعد زمانه عليه السلام وذلك لانقطاع الوحي وتقرر أحكامه إلى يوم القيامة
ولا تحريف في أصله بأن تبدل كلماته عن مواضعها كما فعلت اليهود بكلم التوراة أو وصفه بأن يغير مثلا إعرابه أو تشديده كما غيرت النصارى تشديد ما أنزل إليهم في الإنجيل من قوله ولد الله عيسى من جارية عذراء أي جعله متولدا منها وإنما لم يتطرق إلى القرآن تحريف أصلا لقوله تعالى وإنا له لحافظون
ولما توفاه إشارة إلى مباحث الإمامة فإنها وإن كانت من فروع الدين إلا أنها ألحقت بأصوله دفعا لخرافات أهل البدع والأهواء وصوتا للأئمة المهديين عن مطاعنهم كيلا يفضي بالقاصرين إلى سوء اعتقاد فيهم وفق أصحابه لنصب أكرمهم وأتقاهم يعني أبا بكر رضي الله عنه إذ قد نزل فيه وسيجنبها الأتقى
Page 17