126

والمسلك الثاني وهو المعتمد في إثبات وجوب النظر أن معرفة الله تعالى واجبة إجماعا من المسلمين كافة وقد يتمسك في ذلك بقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله لكنه ظني لما عرفت من احتمال صيغة الأمر غير الوجوب ولأن العلم قد يطلق لغة على الظن الغالب وذلك قد يحصل بالتقليد من غير نظر كما ذكره الإمام الرازي وهي لا تتم إلا بالنظر وما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب كوجوبه وعليه إشكالات الأول أن وجوب المعرفة يتوقف على إمكانها وليس إمكانها باعتبار كونها ضرورية لأن الإنسان لو خلي ودواعي نفسه من مبدأ نشوء من غير نظر لم يجد من نفسه العلم بذلك أصلا والضروري لا يكون كذلك بل باعتبار كونها نظرية مستفادة من النظر فعلى هذا إمكان معرفة الله تعالى فرع إفادة النظر العلم مطلقا أي في الجملة وفي الإلهيات خاصة وفيها بلا معلم وقد مر الإشكال عليه أي على كل واحد منها في تقرير مذاهب السمنية والمهندسين والملاحدة قلنا وقد مر أيضا الجواب عنه أي عن ذلك الإشكال

الثاني أنا وإن سلمنا إمكان معرفته تعالى لكن لا نسلم إمكان وجوبها شرعا لأن وجوبها كذلك إنما يكون بإيجاب الله تعالى وأمره وهو غير ممكن إذ إيجاب المعرفة إما للعارف به تعالى وهو تحصيل الحاصل أي تكليف بتحصيله وذلك ممتنع أو لغيره وهو تكليف الغافل فإن من لا يعرفه تعالى كيف يعلم تكليفه إياه وهو أيضا باطل

Page 149