Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
تفرد بمتقنات الأفعال بالأفعال المتقنة المحكمة الخالية عن الاختلال وأحاسن الأسماء وإنما اختار صيغة الفعل أعني تفرد على متفرد تنبيها على أنه استئناف يدل على اتصاف ذاته بما ذكر من الصفات فإن الإتقان المشير إليه قوله تعالى صنع الله الذي أتقن كل شيء يدل على ذلك علمه وقدرته وإرادته كما أن أسماءه الحسنى تنبىء عن اتصاف المسمى بالكمالات والتبرؤ من النقائص
أزلي هو أعم من القديم لأن إعدام الحوادث أزلية وليست بقديمة وإنما ذكره مع الاستغناء عنه بقديم ليقارنه لفظ أب دي فإنهما يذكران غالبا معا
توحد بالقدم والبقاء ربط بالأزلي على طريق الاستئناف بصيغة الفعل توحده بالقدم وذلك لا ينافي كون صفاته الزائدة على ذاته قديمة لأنها ليست مغايرة له وربط بالأبدي توحده بالبقاء فإنه الباقي بذاته وما سواه إنما هو باق به وبإرادته وقضى أي حكم على ما عداه بالعدم والفناء هو العدم الطارىء على الوجود فهو أخص من العدم مطلقا له الملك توطئة لما يذكره من صفاته الفعلية وما يتعلق بها وإنما ذكرها بصيغ الأفعال لمناسبتها إياها يحيي ويبيد من الإبادة بمعنى الإهلاك ويبديء ويعيد وينقص من خلقه ويزيد كل ذلك على وفق مشيئته لا يجب عليه شيء من الأفعال كما يزعمه أهل الاعتزال إذ لا حاكم فوقه يوجبه عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا وكون العقل حاكما باطلا كما ستعرفه له الخلق والأمر له الإيجاد والحكم يفعل ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بحكمته لا مانع لمشيئته ولا راد لحكمه لا تعلل أفعاله بالأغراض والعلل لأن ثبوت الغرض للفاعل من فعل يستلزم استكماله بغيره وثبوت علة لفعله يستلزم نقصانه في فاعليته وليس من يلزم من ذلك عبث في أفعاله تعالى لأنها مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى إلا أنها ليست عللا لأفعاله ولا أغراضا له منها
وقدر الأرزاق والآجال في الأزل أشار به إلى القضاء الذي يتبعه القدر والرزق عندنا ما ينتفع به حلالا كان أو حراما والأجل يطلق على جميع مدة الشيء كالعمر وعلى آخره الذي ينقرض فيه كوقت الموت
Page 12