83

وأشار إلى ثانيهما بقوله وأيضا فإنه أي حمل الوجود على السواد على تقدير المغايرة حكم بوحدة الاثنين وهما السواد والوجود وأنه باطل لا يقال ليس المراد بقولنا السواد موجود هو أن السواد عين الوجود حتى يلزم ما ذكرتم بل المراد أن السواد موصوف بالوجود ولا إشكال فيه لأنا ننقل الكلام إلى الموصوفية بالوجود فإن مفهوم الموصوفية بالوجود إما نفس السواد فلا يفيد الحمل وقد أبطلناه وأما غيره فيكون قولنا السواد موصوف بالوجود حكما بوحدة الاثنين إلا أن يراد به أن السواد موصوف بموصوفية الوجود وحينئذ يعود التقسيم إلى الموصوفية الثانية ويلزم التسلسل وهو باطل فوجب رفع الموصوفية عن البين ويلزم الحكم بوحدة الاثنين فإن قيل لا يمتنع التسلسل في الأمور الذهنية لأن البرهان إنما قام على بطلانه في الأمور الخارجية والموصوفية من المفهومات الاعتبارية الذهنية قلنا الموصوفية نسبة بين الموصوف والصفة فتقوم بهما وهو الذهن لاستحالة قيام النسبة بغير المنتسبين وإذا لم تقم بالذهن لم تكن أمرا ذهنيا بل خارجيا وقد يقال معنى كونها ذهنية أنها ليست موجودا خارجيا بل توجد في الذهن قائمة بالمنتسبين مع أن حكم الذهن بأن السواد موصوف بالوجود في الخارج اما مطابق للخارج فيكون هناك موصوفية خارجية ويعود الإلزام الذي ذكرناه أو لا يكون مطابقا له فلا عبرة به لكونه حكما باطلا وقد يجاب بأن حكم الذهن يجب أن يكون مطابقا لنفس الأمر حتى يكون صادقا لا للخارج فإنه أخص منها وأيضا إذا صدق أن هذا موصوف بكذا في الخارج لم يلزم وجود الموصوفية في الخارج للفرق الظاهر بين أن يكون قولنا في الخارج ظرفا لنفس الموصوفية وبين أن يكون ظرفا لوجودها وأما النفي وهو قولنا السواد ليس بموجود فلأن وجوده إما نفسه فنفيه عنه أي سلب الوجود عن السواد حينئذ تناقض لأنه سلب الشيء عن نفسه أو غيره وهو باطل لوجهين

Page 100