Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
وأشار إلى ثانيهما بقوله وأيضا فإنه أي حمل الوجود على السواد على تقدير المغايرة حكم بوحدة الاثنين وهما السواد والوجود وأنه باطل لا يقال ليس المراد بقولنا السواد موجود هو أن السواد عين الوجود حتى يلزم ما ذكرتم بل المراد أن السواد موصوف بالوجود ولا إشكال فيه لأنا ننقل الكلام إلى الموصوفية بالوجود فإن مفهوم الموصوفية بالوجود إما نفس السواد فلا يفيد الحمل وقد أبطلناه وأما غيره فيكون قولنا السواد موصوف بالوجود حكما بوحدة الاثنين إلا أن يراد به أن السواد موصوف بموصوفية الوجود وحينئذ يعود التقسيم إلى الموصوفية الثانية ويلزم التسلسل وهو باطل فوجب رفع الموصوفية عن البين ويلزم الحكم بوحدة الاثنين فإن قيل لا يمتنع التسلسل في الأمور الذهنية لأن البرهان إنما قام على بطلانه في الأمور الخارجية والموصوفية من المفهومات الاعتبارية الذهنية قلنا الموصوفية نسبة بين الموصوف والصفة فتقوم بهما وهو الذهن لاستحالة قيام النسبة بغير المنتسبين وإذا لم تقم بالذهن لم تكن أمرا ذهنيا بل خارجيا وقد يقال معنى كونها ذهنية أنها ليست موجودا خارجيا بل توجد في الذهن قائمة بالمنتسبين مع أن حكم الذهن بأن السواد موصوف بالوجود في الخارج اما مطابق للخارج فيكون هناك موصوفية خارجية ويعود الإلزام الذي ذكرناه أو لا يكون مطابقا له فلا عبرة به لكونه حكما باطلا وقد يجاب بأن حكم الذهن يجب أن يكون مطابقا لنفس الأمر حتى يكون صادقا لا للخارج فإنه أخص منها وأيضا إذا صدق أن هذا موصوف بكذا في الخارج لم يلزم وجود الموصوفية في الخارج للفرق الظاهر بين أن يكون قولنا في الخارج ظرفا لنفس الموصوفية وبين أن يكون ظرفا لوجودها وأما النفي وهو قولنا السواد ليس بموجود فلأن وجوده إما نفسه فنفيه عنه أي سلب الوجود عن السواد حينئذ تناقض لأنه سلب الشيء عن نفسه أو غيره وهو باطل لوجهين
Page 100