٣٠٥- حدثنا جدي أبو نصر أحمد بن علي الفامي لفظًا منه، ثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، ثنا موسى بن عبد المؤمن، ثنا أبو سلمة، حدثني عبد الملك بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عن ابن كعب القرظي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في ولايته بالشام وكنت إذا دخلت عليه أدمت إليه النظر تعجبًا لما تغير من لونه وشعره، قال فوجه إلى فقال: إنك لتنظر إلي نظرًا لم تكن تنظره إلي بالمدينة، قال: فقلت أجل يا أمير المؤمنين لما تغير من لونك وشعرك وجسدك، قال: فلو رأتيني في قبري بعد ثلاث قد دب الدود على جسدي وسال منخراي ماء وصديدًا وسطع ريحي عند ذلك أشد لي إنكارًا، أردد علي الحديث الذي حدثتني بالمدينة عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: (خير المجالس استقبال القبلة وإنما تجالسون بالأمانة، أقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم في الصلاة لا تصلوا خلف النيام، ولا تستروا الجدر، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم، من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده، ثم قال: إلا أنبئكم بشر الناس؟ قالوا: بلى، قال: الذين لا يحبون في الله ولا يبغضون في الله، ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذين لا يقيلون عثرة ولا يغفرون ذنبًا ولا يقبلون معذرة. قال: ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: الذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شره) قال: قلت واعلم يا أمير المؤمنين أن الدنيا سوق من الأسواق.