(تنبيه): لقدِ اكتفى المُعلِّق على "الإحسان" (١١/ ٤٠ - ٤١) بتخريج الحديث من رواية البخاريّ وغيره؛ دون أن يقوّيَه بالتّحديث والشواهد! !
٣٤ - قال ابن القيِّم: "وفي الحديث المشهور: "إنّ لِلمَلَك بقلب ابن آدم لَمَّةً. . . "؛ الحديث، وفيه: ثمّ قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ. . .﴾ الآية":
خرّجه (الهدَّام) من رواية التِّرمذي وابن حبّان من طريق عطاء بن السّائب -بسنده-، عن عبد اللَّه بن مسعود. . . -مرفوعًا-، وكتمَ تحسينَ التِّرمذي إيّاه! ! ثمّ أعلّه باختلاط عطاء، وبقول أبي حاتم: "أن الصحيح وقفُه على ابن مسعود، والناس يحدّثون من وجوه عن عبد اللَّه -موقوفًا-؛ ورواه الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن مسعود. . . موقوف".
فأقول: إسناد هذا الموقوف صحيحٌ غايةً، أخرجه الطبريّ في "تفسيره" (٣/ ٥٩)، ثم أخرجه من طريق عامر بن عَبْدَةَ، عن ابن مسعود، وهو صحيحٌ -أيضًا-، وهذا يكفي في تصحيح الحديث المرفوع؛ لأنّه لا يقال بمجرّد الرّأي! ! كما هو معروفٌ عند أهل العلم، ولذلك قوّاه العلاّمة أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "تفسير الطّبري" (٥/ ٥٧٢)، فقال:
"فإنّ هذا الحديث ممّا لا يُعلم بالرأي، ولا يدخله القياس، فلا يُعلم إلّا بالوحي من المعصوم ﷺ، فالرّوايات الموقوفة لفظًا هي مرفوعةٌ حكمًا".
قلت: ولا سيّما وهي في تفسير القرآن؛ الأمر الذي يؤكّد أنّها في حكم الرّفع، وهذا ممّا يجهلُه أو يتجاهله (الهدَّام)! ! واللَّه المستعان.
٣٥ - "رأى النّبيّ ﷺ في رؤياه الزّناةَ والزّواني عراةً باديةً سوآتهم":
قال (الهدَّام) في تعليقه عليه (١/ ١٥٨):
"أخرجه البخاري (١٣٨٦) من حديث سَمُرة بن جُنْدَب".