يكون كذاك القاضي المُغْرِض! ولذلك صحَّحه ابن دقيق العيد في "الإلمام" (١٠٥٨).
وبذلك يتبين أنَّ الحديث صحيح الإسناد سالِمٌ من الانقطاع والتدليس، وقد صحَّحه التِّرمذي وابن الجارود، وقد تعَمَّد (الهدَّام) -كعادته- كتمان كلام التِّرمذي المصرِّح بصحته، وبصحة رواية إسرائيل خاصَّة؛ وهو قولُهُ ﵀:
"حديث حسن، رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله عن النبي ﷺ.
وكلا الحديثين صحيح، لأنَّ اسرائيل جمعهما؛ فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ".
ولقد ذكرتُ -آنفًا- ستةً من الثقات اتفقوا على رواية الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود -مرفوعًا-.
ثم وجدت لهم متابعًا سابعًا، هو جَبَلٌ في الثقة والحفظ ط ألا وهو سفيانُ الثوري، رواه عن أبي إسحاق ... به.
أخرجه الدّارقطني في "العلل" (٥/ ٣١١) بسنده الصحيح عنه، ثم ذكر متابعة الأعمش والمسعودي ويونس وإسرائيل، وقال:
"وكلهم رووه عن أبي إسحاق -بهذا الإسناد - مرفوعًا إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-؛ إلاّ أن إسرائيل من بينهم أضاف إلى أبي الأحوص أبا عبيدة، وكل الأقاويل صِحَاحٌ عن أبي إسحاق".
قلت: فقد اتفق الدّارقطني مع التِّرمذي على أنَّ أبا إسحاق له في هذا