وهي العارضة للشيء لأمر خارج عنه ، أعمّ منه ، أو أخصّ منه ، أو مباين له(١).
ومعنى البحث عن العوارض الذاتية للموضوع حملها عليه وإثباتها له ، كقولنا : الكتاب يثبت به الحكم ، أو حملها على أنواعه ، كقولنا : الأمر يفيد الوجوب ، أو على أعراضه الذاتية ، كقولنا : العام يفيد القطع ، أو على أنواع أعراضه الذاتية كقولنا : العام الذي خُصَّ منه البعض يفيد الظنّ(٢). وبناء على هذا البيان لمعنى موضوع العلم ، ولما قدّمناه في تعريف القواعد والضوابط الفقهيّة ، يكون موضوع علم القواعد الفقهيّة ، هو القضايا الفقهيّة الكليّة ، من حيث دلالتها على حكم الفروع الفقهية المتشابهة المنضبطة بها ، والفروع الداخلة في تلك القضايا ، وما استثنى منها لأسباب خاصّة.
وموضوع القواعد الفقهيّة هذا هو ما يتّضح لنا من معنى القواعد الفقهيّة، وما هو مرادهم بالأشباه والنظائر فيها . ولكنّنا إذا نظرنا في الكتب المؤلّفة فيها اضطرب علينا هذا الأمر ، واتسع نطاقه ، وتداخلت العلوم فيما بينها ، نظرًا لما في كثير من هذه الكتب من تساهل في هذا الشأن ، وإقحام لطائفة من الموضوعات ، والفوائد التي لا ينطبق عليها المصطلح الدقيق لهذا العلم، ممّا سنناقشه ، عند التعرّض إلى التأليف في القواعد الفقهية، إن شاء اللَّه.
(١) انظر أنواع العوارض عند المناطقة في كتابنا: ((أصول الفقه الحدّ والموضوع والغاية)) (هامش ٤ ص٨).
(٢) ((التلويح)) (٢٢/١).