100

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

• القاعدة العشرون: ((الاستحاضة ركضة من ركضات الشيطان))

هكذا وصفها رسول اللَّه ﷺ، كما في حديث حَمْنَة بنت جحش، قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيتُ النبي ﷺ أستفتيه فقال: ((إنما هي ركضة من ركضات الشيطان))(١).

قال الخطابي في معالم السنن: فإن أصل الركض: الضرب بالرجل، والإصابة بها يريد به الإضرار والإفساد، كما تركض الدابة وتصيب برجلها، ومعناه- والله اعلم -: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك، فصار في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته وإضافة النسيان في هذا إلى فعل الشيطان كـ (هو) في قوله سبحانه : ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٤٢](٢) اهـ.

وقال الصنعاني نفس كلام الخطابي إلى قوله: (كأنها ركضة منه) ثم قال:

((ولا ينافي ما تقدم من أنه عرق يقال له: العاذل، لأنه يُحْتَمَل أن الشيطان رَكَضَهُ حتى انفجر، والأظهر: أنها ركضة منه حقيقية، إذ لا مانع من حملها عليه))(٣) اهـ.

وما قاله الصنعاني هو ما تشهد له القواعد: فإن الأصل حمل اللفظ على ظاهره حتى يأتي صارف يصرفه عنه، ولا صارف هنا، بل الأدلة تؤكد ذلك.

ففيما رواه البخاري في صحيحه معلقًا(٤) ووصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم بسند صحيح كما قال ابن حجر(٥)، عن أبي هريرة أنه قال:

(١) أبو داود في السنن (٢٨٧)، ابن ماجة (٦٢٧)، الترمذي (١٢٨) وقال: ((حديث حسن صحيح وسألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: حديث حسن صحيح، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح)) اهـ، وقال ابن أبي حاتم في عِلَلِه (ج١/ ٥١): «سألت أبي عن هذا الحديث فوهنه ولم يقو إسناده)). والحديث حسنه الألباني في إرواء الغليل (١٨٨).

(٢) معالم السنن (ج١ / ٧٧).

(٣) سبل السلام (ج٢٩٨/١).

(٤) البخاري رقم (٢٣١١).

(٥) انظر: الفتح (ج٤/ ٥٤٨)، وصححه الألباني في مختصر البخاري وهو في جامع الأصول برقم (٦٢٤٩)، (ج٨/ ٤٧٥)، وصححه الأرناءوط، وكذلك صححه الهيثمي في مجمع الزوائد.

107