101

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

وكَّلني رسول اللَّه ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول اللّه ﷺ، قال: إني محتاج وعليَّ عِيَال ولي حاجة شديدة قال: فخلَّيت عنه (إلى أن قال:) فقال النبي ﷺ: ((أما إنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟)) قال: لا، قال: ((ذاك شيطان)).

قال الحافظ في شرحه للحديث: وفي الحديث من الفوائد، أن الشيطان من شأنه أن يكذب وأنه قد يتصور ببعض الصور فتُمْكُن رؤيته، وأن قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها، وأن الجن يأكلون من طعام الإنس وأنهم يظهرون للإنس لكن بالشرط المذكور، وأنهم يتكلمون بكلام الأنس وأنهم يسرقون ويخدعون(١) اهـ.

وعليه فالشيطان قد يؤذي الإنسان أذية مادية محسوسة.

كذلك في الحدیث الذي صححه الهيثمي في مجمع الزوائد من حدیث کعب بن مالك، في بيعة العقبة وهو حديث طويل، وفيه :

قال كعب: كان أول من ضرب على يد رسول اللّه ﷺ، البراء بن معرور، ثم تبايع القوم، فلما بايعنا رسول اللَّه ﷺ، صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته: يا أهل الجياجب- والجياجب المنازل- هل لكم في مُذَّمَم والصُّباة(٢) معه، قد أجمعوا على حربكم؟

قال علي، يعني ابن اسحاق: ما يقول عدو الله، محمد؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: ((هذا أَزَبُّ(٣) العقبة هذا ابن أُزَيْبٍ، اسمع أي عدو اللَّه أما والله لأفْرغَنَّ لك))(٤).

(١) فتح الباري (ج ٤/ ٥٥٠).

(٢) يقصد لعنه الله: النبي ﷺ ومن أسلم معه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

(٣) أزب: هو شيطان اسمه كذلك، وقيل معناه حيَّة. النهاية (ج٤٦/١).

(٤) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد برقم (٩٨٨١)، (ج٤٩/٦)، وقال: رواه أحمد والطبراني بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع، وصححه الشيخ الألباني في تخريجه لفقه السيرة.

108