104

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

اختلط حيضها باستحاضتها، فتحتاج إلى معرفة الحيض من الاستحاضة لِترتّب على كل واحد منها حُكمه، ولا تخلو من أربعة أحوال :

مميزة لا عادة لها، ومعتادة لا تمييز لها، ومن لها عادة وتمييز، ومن لا عادة لها ولا تمييز، أما المميزة فهي التي لدمها إقبال وإدبار، بعضه أسود ثخين منتن، وبعضه أحمر مشرق أو أصفر، أو لا رائحة له، فحكم هذه أن حيضها زمان الدم الأسود أو الثخين أو المنتن، فإذا انقطع فهي مستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وتصلي، قال أحمد: وسنة أخرى، إذا جاءت وزعمت أنها تستحاض فلا تطهر، قيل لها : أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسيها ولكن انظري إلى إقبال الدم وإدباره، فإذا أقبلت الحيضة، وإقبالها أن تري دمًا أسود يعرف، فإذا تغير دمها وكان إلى الصفرة والرِّقَّة، فذلك دم استحاضة فاغتسلي وصلي (قال ابن قدامة): وبهذا قال مالك والشافعي)) (١) اهـ.

وعليه فالقاعدة الأولى المتفرعة من القاعدة الأم هي :

القاعدة الثانية والعشرون: ((المستحاضة المميزة تتحيَّض حتى يتغير الدم)).

وعليها الإجماع.

قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)):

((وأما غسل المستحاضة ووضوءها، فأجمعوا أن عليها إذا كانت ممن تميز دم حيضها من دم استحاضتها أن تغتسل عند إدبار حيضتها)) (٢) اهـ.

روى أبو داود وغيره من حديث حمنة بنت جحش، أنها كان تستحاض، فقال لها النبي ﷺ: ((إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنه عرق)) (٣).

(١) المغني (ج ١/٤٢٩، ٤٣٠).

(٢) التمهيد (ج ٢/٤٣٦).

(٣) سبق تخريجه، وهو في سنن أبي داود برقم (٢٨٦).

111