105

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

بوّب المجد ابن تيمية في المنتقى على هذا الحديث باب ((العمل بالتمييز))(١) قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)):

((قوله: (فإنه أسود يعرف) قال: ابن رسلان في شرح السنن: أي تعرفه النساء، قال شارح المصابيح: هذا دليل التمييز، ثم قال الشوكاني: والحديث فيه دلالة على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم، فإذا كان متصفًا بصفة السواد فهو حيض وإلا فهو استحاضة)) (٢) اهـ.

ومعنى كلامه أنها تُرد وترجع إلى القرائن المستفادة من الدم فتعلم حيضها من استحاضتها.

وهو ما قاله الإمام الصنعاني في ((سبل السلام)):

((وهذا الحديث فيه رد المستحاضة إلى صفة الدم فإنه إذا كان بتلك الصفة فهو حيض وإلا فهو استحاضة)) (٣) اهـ.

وذكر ابن قدامة الحديث المذكور آنفًا ثم قال:

((لأن معنى التمييز أن يتميز أحد الدَّمَيْن عن الآخر في الصفة، والتمييز أمارة مجردة فلم يَحْتَجْ إلى ضم غيره إليه كالعادة)) (٤).

وروى أبو داود(٥) عن ابن عباس بسند صحيح كما قال الحافظ في الفتح:

((إذا رأت الدم البَحْرَانِي(٦) فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي)).

هذه الحالة الأولى من المستحاضة وقد بيَّنت لك استقرار العلماء عليها واتحادهم.

(١) (ج١/ ١٨٦)، حديث (٣٨٦) ط. دار بن الجوزي.

(٢) نيل الأوطار (ج١ / ٣٧٧).

(٣) (ج١ / ٢٩٤).

(٤) (ج١ / ٤٣١).

(٥) حديث رقم (٢٨٦) في السنة، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: صحيح (ج١/ ٨٤).

(٦) قال ابن الأثير في النهاية: دم بحراني، شديد الحمرة كأنه نسب إلى البحر، وهو قعر الرحم، وزاده في النسب ألفًا ونونًا للمبالغة، يريد الدم الغليظ الواسع، وقيل: نسب إلى البحر لكثرته وسعته. اهـ.

112