Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya
القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية
Publisher
مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية
Edition
الثانية
Publication Year
1433 AH
Genres
•Legal Maxims
Regions
•Syria
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya
Abū ʿAbd al-Raḥmān ʿĪd b. Abī al-Saʿūd al-Kayyāl (d. Unknown)القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية
Publisher
مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية
Edition
الثانية
Publication Year
1433 AH
هذا لمن تستطيع التمييز ولا يلتبس عليها أمرها، فلها أن تقدم التمييز هنا على عادتها، أي ليس تقديم التمييز مطلقًا، بل عند عدم اللبس والشك.
غير أن إطباق الدم على المستحاضة دائمًا قد يولد نوعًا من اللبس والشك في مواصفات الدم، إذ الأمر يحتاج إلى دقة، وعليه، فالعادة مستقرة من قبل ومعلومة ولا شك فيها، والدم بمواصفاته قد يتطرق إليه الشك فكان العمل بالعادة لها أضبط وأضمن.
يقول ابن قدامة في ((المغني))(١):
((القسم الثالث من أقسام المستحاضة: من لها عادة وتميز: وهي من كانت لها عادة فاستحيضت، ودمها بعضه أسود وبعضه أحمر، فإن كان الأسود في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة فيعمل بهما وإن كان أكثر من العادة أو أقل ويصلح أن يكون حيضًا، ففيه روايتان، إحداهما: يقدم التمييز فيعمل به وتدع العادة، وهو ظاهر كلام الخرقي، وظاهر مذهب الشافعي؛ لأن صفة الدم أمارة قائمة به، والعادة زمان منقض، ولأنه خارج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني، وظاهر كلام أحمد اعتبار العادة، وهو قول أكثر الأصحاب، لأن النبي ﷺ رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة، ولم يفرق ولم يستفصل بين كونها مميزة أو غيرها، وحديث فاطمة قد روي فيه (ردها إلى العادة) وفي لفظ آخر (ردها إلى التمييز) فتعارضت روايتان وبقيت الأحاديث الباقية خالية عن معارض فيجب العمل بها ولكن العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها)) اهـ.
وقوله: (لا تبطل دلالتها) أنها لا تحتمل لَبْس، إذ هي متقررة قبل ذلك ومحفوظة، فلا اضطراب فيها فيكون الرجوع إليها أوثق وأثبت كما قرره ابن تيمية(٢)، إذ قال: ((فإن العادة أقوى العلامات، لأن الأصل مقام الحیض دون غیرہ)) اهـ.
وعليه فالقاعدة الثالثة المتفرعة من القاعدة الأم هي:
(١) المغني (ج١/٤٣٩).
(٢) مجموع الفتاوى (ج٢١/٣٥٧).
115