110

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

بصفة الدم ومنها ما يقضي باعتبار العادة، ويمكن الجمع، بأن المراد بقوله: ((أقبلت حيضتك))(١) الحيضة التي تتميز بصفة الدم، أو يكون المراد بقوله: ((إذا أقبلت الحيضة))(٢) في حق المعتادة، والتمييز بصفة الدم في حق غيرها).

٤- أما الحالة الرابعة من المستحاضة، فهي من لا عادة لها ولا تمييز، إذ ليس معها قرينة ترجع إليها، وهي إما أن تكون مبتدأة ولا تميز لها أي أنها امرأة بلغت فحاضت، وأول حيضها أتى استحاضة. ودمها على صفة واحدة، أو أنها كان لها عادة ونسيتها ودمها غير مميز وهذه التي سماها الفقهاء بالمُتحيِّرة.

ولقد أكثر فيها الفقهاء الكلام من غير طائل، حتى أن الدارمي قد كتب في هذه الحالة منفردًا مجلدًا ضخمًا كما نقل عنه النووي في ((المجموع)) حيث قال: وأفرد أبو الفرج الدارمي من أئمة العراقيين مسألة المُتحيِّرة في مجلد ضخم ليس فيه إلا مسألة المُتحيِّرة وما يتعلق بها))(٣).

واستنكر الشوكاني هذا التطويل جدًّا حيث قال في ((نيل الأوطار)):

((وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة، واضطربت أقوالهم اضطرابًا يبعد فهمه على أذكياء الطلبة، فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعِيِّ في البيان والنقص في الأديان، وبالغوا في التفسير حتى جاءوا بمسألة المُتحيِّرة فتحيروا، والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها، لأن حديث الباب ظاهر في معرفتها إقبال الحيضة وإدبارها (وهو الخاص بالمعتادة) وكذلك الحديث الآتي (الخاص بالمميزة للدم) فإنه صريح في أن دم الحيض يعرف ويتميز عن دم الاستحاضة، فطاحت مسألة المُتحيِّرة ولله الحمد ولم يبق هنا ما يستصعب))(٤).

ولقد طمأن رسول اللَّه المُتحيِّرة وهدأها إذ لا توجد حَيْرَة أصلًا فرد من

(١) ذكر الشوكاني هنا لفظة أخرى لحديث أم حبيبة المتقدم في حالة المعتادة، والمعنى واحد. أما اللفظة الثانية فراوية البخاري برقم (٣٠٦) ومسلم (٣٣٣) عن عائشة عن فاطمة بنت أبي حبيش؛ حيث تعددت الواقعة واختلفت الأشخاص.
(٢) نفس التخريج السابق
(٣) نيل الأوطار (ج١/ ٣٧٤).
(٤) نيل الأوطار (ج١/ ٣٧٤، ٣٧٥).

117