112

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة وشيخ الإسلام وغيرهم.

قال في شرح سنن الترمذي(١):

((ومحصَّل ما قاله أحمد وإسحاق في المستحاضة: أنها إن كانت معتادة ترجع إلى عادتها المعروفة، سواء كانت مميزة أو غير مميزة، لحديث عائشة عن أم حبيبة، وإن كانت غير معتادة وهي مميزة، أعني تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره، تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش، وإن كانت مبتدأة غير مميزة، لا عادة لها ولا تمييز ترجع إلى الحالة الغالبة في النساء ستًّا أو سبعًا، لحديث حَمْنَة بنت جحش (قال الشارح): وهذا الجمع بين هذه الأحادیث هو جمع حسن)) اهـ.

أما حديث حَمْنَة المذكور، فهو ما رواه أبو داود والترمذي والإمام أحمد من حدیث حَمْنَة بنت جحش قالت :

((كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة، فجئت إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، قالت: قلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصيام؟ فقال: ((أنعت(٢) لك الكرسف(٣) فإنه يُذهب الدم) قالت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فاتخذي ثوبًا(٤))) قالت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فتلجَّمي(٥))) قالت: إنما أثج ثجًّا(٦)، فقال: ((سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزا عنك من الآخر، فإن قويت عليها فأنت أعلم)) فقال لها : ((إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت(٧) فصلي أربعًا

(١) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (ج٢٩٥/١، ٢٩٦).

(٢) أي أصف لك.

(٣) أي القطنة.

(٤) أي تشد قماشًا على مكان الدم لتمنعه من النزول.

(٥) معنى تلجمي: أي افعلي فعلًا يمنع السيلان بهذا اللجام، كما تمنع الدابة باللجام من الاسترسال.

(٦) أثج ثجًّا: أي يسيل مني الدم بكثرة، والثج هو السيلان، مختار الصحاح (ص ٨٢).

(٧) استنقيت: أي بالغت في التنقية.

119