117

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

وإليك الآن بعض القواعد الخاصة بالمستحاضة الناسية، إذ للناسية بعض ما تختص به عن بقية المستحاضات كما سيظهر ذلك إن شاء الله تعالى.

***

قواعد خاصة بالمستحاضة الناسية:

والمستحاضة الناسية هي المرأة التي أصابتها الاستحاضة بعد أن كان لها عادة قد نسيتها ودمها لا تمييز له، فأصبحت متحيرة، أي لا عادة لها حاليًا ولا تمييز، إذ قد نسيت عدد أيام عادتها ومتى تأتيها ولقد استنبط الفقهاء حكمها من حديث حَمْنَة بنت جحش المتقدم قال ابن قدامة:

((مسألة : قال: (فإن كانت لها أيام فنسيتها فإنها تقعد ستًّا أو سبعًا في كل شهر) هذه من القسم الرابع من أقسام المستحاضة، وهي من لا عادة لها ولا تمييز، وهذا القسم نوعان: أحدهما: الناسية ولها ثلاثة أحوال: أحدها: أن تكون ناسية لوقتها وعددها، وهذه يسميها الفقهاء المُتحيِّرة، والثانية: أن تنسى عددها وتذكر وقتها، والثالثة: أن تذكر عددها وتنسی وقتها(١) اهـ.

فأقسام الناسية على ما ذكر ثلاثة، أول قسم من نسيت وقت عادتها ومن أي جزء من الشهر وكذلك عدد أيامه، وهذه حكمها حكم المُتحيِّرة والقسم الثاني، من نسيت العدد وتَذْكُر الوقت، فحكمها أن تُلزم بما تَذْكُره، والثالث من تذكر العدد وتنسی الوقت فتُلزم بالعدد.

ثم ذكر ابن قدامة حديث حَمْنَة بنت جحش كدليل على الناسية فقال:

((وهو بظاهره يثبت الحكم في حق الناسية، لأن النبي ﷺ لم يستفصلها، هل هي مبتدأة أو ناسية، ولو افترق الحال لاستفصل وسأل، واحتمال أن تكون ناسية أكثر، فإن حَمْنَة امرأة كبيرة، كذلك قال أحمد، ولأنها لها حيض لا تعلم قدره فيُرد إلى غالب عادات النساء كالمبتدأة)) اهـ(٢).

(١) المغني (ج١/ ٤٣٦).

(٢) المغني (ج١/ ٤٤٣ - ٤٤٦).

124