121

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

المستطاع، إذ حدود ما يطالب به العبد، ما يستطيع فعله، فإذا تقرر وتأكد عليه واجب ما، أتى منه بقدر ما يقدر ولا يُسأل إلا عن ذلك قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].

وقال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]

فالذاكرة للوقت دون العدد تكلف الوقت لأنه قد أتاها، وكذلك الناسية للعدد دون الوقت تكلفه لأنه قد أتاها وعرفته.

أما من السنة :

فحديث الشيخين(١) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)).

ومن القواعد فهذه القاعدة التي ذكرها السيوطي وغيره:

((الميسور لا يسقط بالمعسور)).

قال السيوطي تحتها: ((وذكر الإمام (الشافعي) أن هذه القاعدة من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة))(٢) .

فما تيسر فعله للناسية كان واجبًا عليها.

***

القاعدة الثانية والثلاثون: ((المستحاضة الناسية لو تذكرت رجعت)).

أي: أن الناسية للوقت لو ذكرته أُلزمت به وصار هو عادتها كما كان من قبل، ونفس الأمر لمن تذكرت العدد بعد النسيان، فإذا زال المانع عاد الممنوع، ونسيانها كان مانعًا من التزامه وتكلفه، فيعود بزوال النسيان، وهذا أمر بديهي لا یحتاج إلی دلیل.

قال ابن قدامة: ((وإذا ذكرت الناسية عددها بعد جلوسها في غيره رجعت إلى

(١) البخاري (٧٢٨٨)، مسلم (١٣٣٧).

(٢) الأشباه والنظائر (ج١/ ٣٤٦).

128