76

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

سوى ذلك، وقد لا يكون عند المرأة هذا البياض، وإنما هو جفاف حتى تأتيها الحيضة الأخرى، ولكل امرأة حكم ما يقتضيه حالها))(١) اهـ.

وعليه؛ فالذي تقتضيه القواعد الشرعية أنه لا يحصر الطهر في علامة بعينها، إذ ((العادة مُحَكَّمة))، يُرجع إليها في حكم المسألة، والعرف والعادة والوجود، أكد اختلاف الطهر باختلاف النساء فتُصَدَّق النساء في ذلك، فالأمر يرجع إليهم، حيث القصد هو التأكد من كون الحيض قد انتهى، فأي أمارة أو علامة بينت الطهر تكون معتبرة، فهي وسيلة إلى المقصود، فلا مانع في اختلافها.

***

• القاعدة الرابعة عشرة: ((لا تُمنع الحائض إلا من الصلاة والصوم والجماع ومس المصحف بدون حائل)).

وذلك أنه لم يصح دليل عن رسول اللّه ﷺ يمنع الحائض أو النفساء من شيء غير هذه الأشياء سوى الطواف، بل الأدلة على الجواز بالتفصيل الآتي:

قال ابن حزم في ((المحلی)):

((وجائز للحائض والنفساء أن يتزوجا وأن يدخلا المسجد وكذلك الجنب؛ لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك، وقد قال رسول اللّه ﷺ: ((المؤمن لا ینجس)»(٢).

وقد كان أهل الصُّفة يبيتون في المسجد بحضرة رسول اللّه ﷺ وهم جماعة كثيرة، ولا شك في أن فيهم من يحتلم فما نُهوا قط عن ذلك. وقال قوم: لا يدخل المسجد الجنب والحائض إلا مجتازين، هذا قول الشافعي، وذكروا قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ [النساء: ٤٣] فادّعوا أن زيد بن أسلم أو غيره قال: معناه: لا تقربوا مواضع الصلاة.

(١) انظر فتاوى المرأة المسلمة (ص ٤٥).
(٢) رواه البخاري (٢٨٣)، مسلم (٣٧١).

83