77

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

ولا حجة في قول زيد ولو صح أنه قال لكان خطأ منه لأنه لا يجوز أن يُظن أن الله تعالى أراد أن يقول: لا تقربوا مواضع الصلاة فيُلَبَّس علينا فيقول: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ﴾ وروي أن الآية في الصلاة نفسها عن علي بن أبي طالب وابن عباس وجماعة. وقال مالك: لا يَمُرَّا فيه أصلًا، وقال أبو حنيفة وسفيان لا يَمُرَّا فيه فإن اضطر إلی ذلك تیمما ثم مَرَّا فيه.

واحتج من منع من ذلك بحديث رويناه من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ((وَجِّهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب))(١).

(فذكر روايات أخرى للحديث ثم قال): وهذا كله باطل، أما أفلت فغير مشهور ولا معروف بالثقة وأمَّا محْدوج فساقط يروي المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب الهجري مجهول، وأما عطاء الخفاف فهو عطاء بن مسلم منكر الحديث، وإسماعيل مجهول، ومحمد بن الحسن مذكور بالكذب، وكثير بن زيد مثله فسقط كل ما في هذا الخبر جملة.

وعن عائشة أم المؤمنين(٢) أن وليدة سوداء كانت لِحَيٍّ من العرب فأعتقوها فجاءت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأسلمت فكان لها خباء في المسجد أو خِفْش)) (أي خيمة أو بيت صغير) فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمعهود من النساء الحيض، فما منعها صلى الله عليه وسلم من ذلك ولا نهى عنه وكل ما لم ينه صلى الله عليه وسلم عنه فمباح، وقد ذكرنا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قوله: ((جعلت الأرض لي مسجدًا))(٣). ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض وهي مسجد فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض، ولو كان دخول المسجد للحائض لا يجوز لأخبر

(١) أبو داود (٢٣٢) وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء برقم (١٩٣) ولقد ضعف البخاري جسرة التي في الحديث وقال البيهقي : ليس بالقوي كما نقل عنه النووي في المجموع، وقال الخطابي: ضعفه جماعة، وانظر إرواء الغليل (ج١/ ٢١٠، ٢١١).

(٢) رواه البخاري (٤٣٩).

(٣) رواه مسلم (٥٢٣)، الترمذي (١٥٥٣)، أحمد (٩٣٠٨).

84